الصفحة 326 من 342

يمكن رؤية المظاهر العملية في مبدأ عدم التوافق بين مسؤولية التنفيذ والسيطرة حين بأخذ المرء بعين الاعتبار القدر الكبير من الوقت والجهد الذي تستلزمه السيطرة فربما يكون من السهل نسبيا على الفائد أن يجلس دون عمل في مركز قيادته، وبناء على المعلومات، التي يتلقاها من خلال سبل اتصاله، يعد خططه ويصدر أوامره. ومهما يكن، فعندما يصدر الأوامر، لا يستطيع تفويض السلطة لمرؤوسيه کي يشرفوا ويسيطروا على - تنفيذهم لها بالذات، إذ يجب

عليه الخروج من مركز قيادته ليرى ما يحدث. فاذا أصر على اصدار كافة الأوامر، فمن الواضح أن من المستحيل وفقا لطبيعة الأمور أن يقوم هو واركانه بكافة السيطرة الضرورية. وهناك طريقة واحدة فقط للخروج من هذا المأزق. وهي أنه يجب أن يفوض لمرؤوسيه سلطة اصدار الأوامر كحق خاص لهم، وبذلك يصبح المرؤوس مسؤولا عن السيطرة على تنفيذ أوامره الخاصية. فاذا أصر قائد الفصيلة على تعيين موقع الحفرة التي يتقي بها الجندي نار العدو، بالنسبة لكل فرد في الفصيلة، فسوف يكون مسؤولا عن التأكد من أن كل شخص موجود في موقعه، ومهما يكن، فاذا حدد قطاعات القادة الشراذم التابعة له، وفوض لهم مسؤولية وضع الأفراد في أماكنهم، فإذ ذاك يصبحون مسؤولين عن السيطرة على أعمال رجالهم بالذات. وقد تم تبسيط عمل قائد الفصيلة لدرجة كبيرة، ليس فقط من حيث التخطيط والتوجيه، بل وأيضا من حيث السيطرة.

يقال إن تنظيما ما مرکزي، تبعا لدرجة الاحتفاظ بالسلطة والمسؤولية في الدرجة العليا، وحين تفوض السلطة والمسؤولية للدرجات الدنيا، تبطل مركزية التنظيم، فأي تنظيم ربما يجعل مجالات معينة للمسؤولية والصلاحية مركزية، مثل صلاحية الدعوة لاجراء محاكمة عسكرية عامة، وربما يجعل مجالات أخرى لا مركزية، مثل صلاحية تطبيق العقاب بموجب المادة (10) في الدستور الموحد للعدالة العسكرية، وقد استخدمت مؤشرات مختلفة لتصوير درجة المركزية او اللامركزية في أحد التنظيمات. وهناك مؤشر عام في التنظيمات التجارية، وهو المستوى الذي فوضت فيه السلطة لاتفاق مبلغ معين من النقود. وفي العمليات اليومية العادية لأحد التنظيمات، ليست درجة المركزية او اللامركزية مسالة الأسلوب المجرد، الذي نظم القائد بواسطته الوحدات التابعة له، بقدر ما هي مسألة السياسات التي حددها لتوجيه العمل اليومي للوحدة ككل، وبالتالي، ربما توجد وحدتان منظمتان بصورة متماثلة، احداهما شديدة المركزية في أعمالها، والأخرى لا مركزية بصورة بالغة في أعمالها، وذلك تبعا للسياسات المختلفة التي يتبعها القائد أن.

هناك اسلوب يؤثر القائد بواسطته فعليا في درجة المركزية داخل التنظيم، وبالتالي سلطة سيطرة مرؤوسيه، ويتحقق من خلال العلاقات التنظيمية، التي يحددها، والمهمات، التي يعينها المرؤوسيه. ويصح هذا بصفة خاصة في القتال. فمثلا، ربما تحدد لكتيبة المهندسين في إحدى الفرق مهمات تكتيكية تتطلب استخدام سرايا منفصلة في الكتيبة في مجموعة متنوعة من الأدوار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت