الولاء لأيديولوجية الحزب، إذ تراه يتكلم بشماتة وبابتهاج کريهين عن غارات شنتها الطوافات على قرى العدو وعن المحاكمات والاعترافات التي أدلى بها مجرمو الفكر، وعن الإعدامات التي تنفذ داخل زنزانات وزارة المحبة. أما إذا أردت أن تتكلم إليه، فإن ذلك يتوقف على مدى قدرتك على الانتقال بالحوار لموضوع آخر لإبعاده عن مثل هذه المواضيع واستدراجه، إذا أمكن ذلك، للحديث عن جماليات اللغة الجديدة التي كان مولعة بها وبارعة فيها. أشاح ونستون بوجهه جانبا ليتحاشى النظرة الفاحصة لعيني سايم الواسعتين السوداوين.
قال سايم معقبا: «كانت عملية شنق جيدة، غير أنهم على ما اعتقد أفسدوها بربط القدمين معا، كنت أحب أن أراهم وهم يرفسون بها. لكن اللحظة الأكثر إثارة كانت تأتي في النهاية، وذلك حينما يتدلى اللسان إلى الخارج وقد أصبح داكن الزرقة. إن تلك اللحظة هي التي تحوز إعجابي»
التالي من فضلكم، صاح العامل ذو المريلة البيضاء وبيده مغرفة.
دفع كل من ونستون وسايم بصينيته تحت القضبان، فوضع لكل منهما بسرعة الوجبة المقررة: قصعة معدنية من طعام مسلوق ذي لون قرمزي رمادي، وكسرة من الخبز، ومكعب من الجبن، وفنجان من قهوة النصر الخالية من الحليب، وقطعة سكر واحدة.
قال سايم: «هنالك طاولة شاغرة تحت شاشة الرصد، لنأخذ في طريقنا إليها قدحين من الخمرا
كانت الخمر تقدم لهم في أقداح من الصيني بلا مقابض. وشقا طريقهما عبر القاعة الغاصة بالناس، ثم وضع كل منهما صينيته على الطاولة ذات الغطاء المعدني، والتي كانت تغطي إحدى زواياها مستنقعات صغيرة من حساء خلفه بعضهم، بدا وكأنه طعام تقياء شخص ما. أخذ ونستون قدحه من الخمر، وبعد أن توقف لحظة ليستجمع قواه تجرع تلك المادة ذات الطعم الزيتي جرعة واحدة. وعندما نفرت الدموع