وبعد ذلك بوقت قليل ألقي القبض على ثلاثتهم من جديد، فقد ظهر أنهم كانوا قد انخرطوا في مؤامرات جديدة بعدما أطلق سراحهم، واعترفوا أثناء محاكمتهم الثانية بجميع جرائمهم القديمة مرة أخرى إضافة إلى سلسلة من الجرائم الجديدة، ثم أعدموا وجرى تسجيل ما أنزل بهم من عقاب في تاريخيات الحزب ليكونوا عبرة للأجيال القادمة. وبعد خمس سنوات من ذلك التاريخ أي في عام 1973، كان ونستون يقلب ملف مستندات، كان الأنبوب الهوائي قد قذف به إليه، فعثر على قصاصة ورق كان من الواضح أنها انزلقت بين الأوراق الأخرى ثم سيت، وما إن دقق فيها حتى أدرك أهميتها. إنها نصف صفحة قطعت من جريدة «التايمز» الصادرة منذ عشر سنوات، نصف الصحيفة الأعلى ولذلك تضمن التاريخ، كما تضمن صورة لمندوبي الحزب في فرع نيويورك. وكان يتوسط هذه المجموعة بشكل بارز هؤلاء الثلاثة. ولم يكن أحد ليخطئهم، فأسماؤهم كانت تظهر أسفل الصورة
المهم في الموضوع هو اعترافهم أثناء محاكمتهم الأولى والثانية بأنهم كانوا في ذلك التاريخ، تاريخ الجريدة، في أوراسيا. وأنهم طاروا من مطار سري في كندا إلى موعد ضرب لهم في مكان ما من سيبيريا، وهناك التقوا أعضاء من القيادة العامة لأوراسيا، وأفضوا إليهم باسرار عسكرية هامة، وكان هذا التاريخ قد علق في ذاكرة ونستون لأنه كان يصادف عيد منتصف الصيف ولا بد أن القصة كلها مسجلة في أماكن أخرى لا حصر لها أيضا. وخلص ونستون من ذلك إلى نتيجة وحيدة مفادها أن الاعترافات كانت كاذبة وملفقة.
ومن الطبيعي أن ذلك لم يكن يعد في حد ذاته اکتشافة. فحتى في ذلك الوقت، لم يكن ونستون يتخيل أن الناس الذين تطالهم حملات التطهير قد ارتكبوا فعلا ما يتهمون به من جرائم. ولكنه كان دليلا مادية، إنه قطعة من الماضي الذي تم محوه، مثل عظام الحفريات، تظهر في