طبقة غير طبقتها فتقوض نظرية جيولوجية. إنه دليل كان يكفي لإحالة الحزب إلى هشيم تذروه الرياح فيما لو تم عرضه أمام العالم وكشف مغزاه.
استمر ونستون في عمله عندما رأى الصورة وأدرك ما تعنيه، ثم غطاها بورقة أخرى. ولحسن الحظ كان اتجاه الصورة بعكس شاشة الرصد حينما بسطها أمامه.
تناول ونستون دفتر الكتابة ووضعه على ركبتيه ودفع بالكرسي إلى الوراء حتى يصبح بعبدا قدر المستطاع عن شاشة الرصد. لم يكن من الصعب أن تجعل وجهك خالية من أي تعبير، بل وحتى أنفاسك يمكن حبسها ببعض الجهد. لكن لم يكن بإمكانك التحكم في ضربات قلبك التي كانت شاشة الرصد شديدة الحساسية إزائها وقادرة على التقاطها. انقضت عشر دقائق كان يتمنى انقضاءها، يعذبه خلالها شعور بالخوف من أن ينكشف سره بفعل حادثة ما کنفخة هواء تهب على مقعده مثلا. بعدئذ ودون أن يكشفها ثانية قذف بها إلى مقبرة الذاكرة مع أوراق أخرى لا لزوم لها. في خلال دقيقة ستصبح رمادا.
كان ذلك منذ عشرة أعوام أو أحد عشر عاما خلت، ولو أن ذلك حدث اليوم لكان من المحتمل أن يحتفظ بتلك الصورة. والعجيب أن مجرد إمساكه بها بين أصابعه أثار فيه إحساسأ مغايرة لما كان عليه من قبل، رغم أن الصورة نفسها، وكذلك الحادثة التي سجلتها، كانت مجرد ذکري. وتساءل: اترى هل أصبحت عندي قبضة الحزب على الماضي أقل قوة بسبب دليل تافه لم يعد له وجود وكان قائما في الماضي؟
لكن في هذه الأيام وعلى افتراض أن الصورة بعثت من رمادها بطريقة ما، فإنها لا يمكن أن يعند بها كدليل. ففي زمن اكتشافه لهذا الدليل، لم تكن أوقيانيا قد دخلت بعد في حرب مع أوراسيا. ولا بد أن