الصفحة 218 من 350

المفكرة، وهو أن تكون له ردءا من تلك النوازع الانتحارية. وقد استرعي انتباهه في الوقت نفسه أن الحانوت لا يزال مفتوحة بالرغم من أن الساعة بلغت التاسعة. دلف إلى الحانوت وهو يشعر بأنه سيكون أقل مدعاة للريبة داخل الحانوت من التسكع على الرصيف، وإذا ما سئل عن ذلك، فيمكنه أن يقول بكل وضوح إنه كان يحاول شراء شفرة حلاقة!

كان صاحب الحانوت قد قام لتوه بإشعال قنديل کانت تنبعث منه رائحة قذرة لكنها محتملة. وكان رجلا في حوالي الستين من عمره يبدو عليه الضعف ومحدودب الظهر وذا أنف طويل جميل وعينين هادئنين شوهتهما نظارة غليظة. كان يغلب على شعره الشيب لكن حاجبيه كانا کثيفين وما يزالان أسودين. وكانت النظارة وحركاته المهذبة النشطة، فضلا عن السترة المخملية السوداء التي يرتديها، تضفي عليه هيئة رجل فکر، كما لو كان أديبة أو موسيقية. وكان صوته ناعمة ولهجته أقل خشونة من لهجة غالبية العامة

ابتدره الرجل فورا: «لقد عرفتك وأنت تقف على الرصيف. ألست السيد الذي اشتري دفتر السيدة الحسناء ذي الورق الجميل؟ أعتقد أنه لم يعد يصنع مثله منذ خمسين عاما» . ثم حدج ونستون من فوق نظارته وقال له: «هل من خدمة خاصة اسديها لك؟ أم تراك تريد فقط أن تلقى نظرة؟

أجاب ونستون بغموض: کنت مارة وأردت أن ألقي نظرة وليس في ذهني شيء معين أطلبه.

قال الرجل: لا بأس. على كل حال لا أعتقد أن عندي ما يرضيك. قالها وهو يشير بيده الناعمة معتذرة: العلك ترى أن الحانوت يكاد يخلو من البضائع ولا أخفيك سرا إن قلت إن تجارة القطع الأثرية القديمة على وشك الانقراض فلم يعد هناك طلب، كما أن المخزون نفد. والاثاث والأواني الخزفية والزجاجية تتكسر تدريجية، كما أن الأدوات المعدنية قد فقدت إذ لم تقع عيني منذ سنوات على شمعدان نحاسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت