فهرس الكتاب
في حقيقة الأمر كان الحانوت غاصة بالبضائع ولكن لم يكن بينها شيء ذا قيمة تذكر، ومساحة المحل محدودة إذ علق على الجدران عدد لا يحصى من إطارات الصور المعبرة، كما كانت واجهة العرض تحتوي على أطباق مملوءة بالجوز والمزاليج والأزاميل البالية والسكاكين مهترئة النصول والساعات الكالحة التي لا يبدو عليها حتى أنها تعمل، ناهيك عن أشياء أخرى متنوعة مما لا قيمة له. إلا أنه على طاولة صغيرة في إحدى الزوايا وضعت أشياء من العتائق والغرائب مثل علب سعوط ومشابك من العقيق وما شابه ذلك، وهي توحي بأنه قد يكون بينها ما هو مفيد، وبينما كان ونستون يتجه نحو هذه الطاولة لاح أمام عينيه شيء أملس مستدير يلمع لمعانا هادئا تحت ضوء القنديل، فالتقطه.
كان قطعة ثقيلة من الزجاج محلية من جانب ومسطحة من الجانب الآخر تکاد تشكل نصف كرة، وكان لون الزجاج ومادته نقيا نقاء ماء المطر، وفي جوفه كان ثمة جسم غريب ذو لون أحمر قاني يشبه وردة أو عشبة بحر وقد بدا أكبر من حجمه الحقيقي بسبب السطح الزجاجي المحدب.
اسأل ونستون بافتتان: «ما هذا؟»
وأجاب الرجل: «إنها مرجان من المحيط الهندي، كانت العادة أن يحفظوها في زجاج. لعلها صنعت قبل مئة عام وربما أكثر.»
وأجاب ونستون: «يا لها من شيء بديع
قال الرجل مباهية: «إنها بديعة الجمال لكن في هذه الأيام، ثم سعل وأضاف: «إذا فكرت في شرائها الآن فستكلفك أربعة دولارات وأستطيع أن أتذكر عندما كان شيء كهذا يساوي ثمانية دولارات بل ربما أكثر، فهذا أمر لا يمكن حسابه ولكنه على أية حال كان مبلغا كبيرة من المال.
ودفع ونستون الدولارات الأربعة في الحال ود هذه التحفة في جيبه، ولم يكن جمالها هو مدعاة انجذابه إليها بقدر ما كان ذلك العبق الذي أحاط بها كونها تنتمي لعصر غير هذا العصر، وإلى ذلك لم يكن