فهرس الكتاب
زجاجها ذو الملمس الناعم واللون الصافي کماء المطر كأي زجاج آخر رآه، وكانت ذات جاذبية مضاعفة بسبب عدم فائدتها الواضحة وإن كان بوسع المرء أن يعتقد أنها قد استعملت في يوم من الأيام كثقل يوضع على الورق. رغم ثقلها الشديد في جيبه فإنها ولحسن حظه لم تسبب بروزة واضحة. فقد كان أمرا غريبة بل مدعاة للريبة أن يحوز عضر الحزب أي شيء عتيق أو جميل، فهذا يجعله دائما موضع شكوك. وتهللت أسارير الرجل العجوز بعدما تسلم الدولارات الأربعة، وهنا أدرك ونستون أنه كان سيقبل ثلاثة أو حتى بدولارين.
وقال: توجد غرفة أخرى في الطابق العلوي ربما يهمك إلقاء نظرة عليها. ليس فيها الكثير من الأشياء، بل القليل من القطع الصغيرة فقط. وسنكون بحاجة إلى قنديل إذا صعدنا لأعلى.»
وهنا أوقد قنديلا آخر، وبظهر منحن وببطء أخذ يصعد السلم المائل البالي عبر ممر ضيق يؤدي إلى غرفة لا تطل على الشارع بل على فناء مرصوف بالأحجار وغابة من المداخن. ولاحظ ونستون أن أثاث الغرفة كان ما يزال مرتبا كما لو كانت مهيأة للسكن وعلى الأرض قطعة من سجادة فيما غلق على الجدران صورة أو صورتان. وبالقرب من المدفأة كان ثمة مقعد ذو ذراعين، ومن فوق رف المكتبة انبعث صوت ساعة زجاجية عتيقة الطراز مرقمة باثني عشر رقما. وتحت النافذة كان ثمة سرير كبير يشغل ربع مساحة الغرفة تقريبا بينما الحاشية ما زالت موضوعة فوقه.
قال الرجل العجوز بما يشبه الاعتذار: «كنا نعيش هنا حتى ماتت زوجتي. إني أبيع الأثاث قطعة بعد قطعة، والآن انظر، هذا سرير جميل من خشب الزان أو على الأقل سيكون كذلك إذا استطعت أن تتخلص مما يعيث فيه من حشرات البق، وإن كنت أستطيع القول إنك ستجد في ذلك شيئا من المشقة» .
كان يمسك بالقنديل عالية لكي يضيء الغرفة كلها. وفي مثل هذا