الصفحة 224 من 350

الضوء الضعيف بدت الغرفة مغرية على نحو غريب، ولمعت في ذهن ونستون فكرة استئجار الغرفة نظير بضعة دولارات أسبوعية، لكن من سيتجرأ على مثل هذه المخاطرة. كانت فكرة طائشة ومستحيلة ويجب التخلي عنها بمجرد التفكير فيها، إلا أن الغرفة أيقظت فيه نوعا من الحنين إلى الماضي، وفكر في روعة الجلوس في غرفة كهذه، على كرسي ذي ذراعين وإلى جوار مدفأة يمد قدميه على حاجزها والقهوة على الموقد، شاعرأ بعزلة تامة وأمان تام، دون أن تراقبه عين أو يطارده صوت، ولا يشق حجاب هذا السكون إلا صوت غليان الماء ودقات الساعة الشجية

لم يستطع ونستون منع نفسه من أن يتمتم قائلا: «لا يوجد هنا شاشة رصد!»

قال الرجل العجوز: «آه ... لم يسبق أن كان لدي واحدة إنها غالية جدا ولم أشعر أبدأ أنني بحاجة إلى واحدة. وهناك طاولة جميلة ذات جوانح في تلك الزاوية لكنك ستحتاج إلى تركيب مفصلات جديدة الها إذا أردت استخدامها.1

وفي الزاوية الأخرى من الحجرة خزانة كتب وجد ونستون نفسه منجذبا نحوها، ولكن لم يكن فيها سوى مهملات إذ كانت عملية ملاحقة الكتب وإتلافها قد طالت، وبنفس الشدة، الأحياء الشعبية مثلما طالت غيرها من أماكن. كان من المستبعد تماما أن يعثر في كل أرجاء أوقيانيا على نسخة من كتاب طبع قبل سنة 1960.

وكان الرجل العجوز لا يزال ممسكا بالقنديل ويقف أمام صورة موضوعة في إطار من خشب الورد ومعلقة على الجانب الآخر من المدفأة مقابل السرير.

وقال العجوز برقة: «والآن، إذا كنت من محبي اللوحات القديمة ...

مشي ونستون عبر الغرفة ليتفحص الصورة التي كانت عبارة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت