الصفحة 226 من 350

رسم محفور في الفولاذ لبناء بيضاوي ذي نوافذ مستطيلة وبرج صغير في المقدمة، وحول البناء سياج من القضبان الحديدية وفي الطرف شيء كالتمثال، حدق ونستون فيه بضع لحظات فبدا وكأنه يعرفه على الرغم من أنه لم يستطع تذکره.

قال الرجل العجوز: «إن الإطار مثبت في الحائط ولكن يمكنني نزع المسامير من الحائط إذا كنت تريده.

بعد صمت، قال ونستون: إنني أعرف ذلك البناء، إنه الآن عبارة عن أنقاض وسط شارع بالقرب من قصر العدل.

أضاف الرجل: «هذا صحيح، إنه بالقرب من دار القضاء. وقد تعرض للقصف منذ سنوات كثيرة، لقد كان عبارة عن كنيسة في يوم من الأيام وكانت تسمى كنيسة القديس کليمنت دان. ثم ابتسم ابتسامة اعتذار وكأنه أدرك أنه قال شيئا سخيفا وأضاف: «برتقال وليمون، تقول أجراس كنيسة القديس کليمنت!» >

فقال ونستون: «ماذا؟»

«أوه ... «برتقال وليمون تقول كنيسة القديس کليمنت» إنها أغنية كنا نرددها ونحن صغار ولا أتذكر بقيتها، ولكني أعرف أنها كانت تنتهي بمقطع (ها هنا تجد شمعة تستنير بها حتى الفراش، وها هنا منجل لحز رقبتك. لقد كان ذلك نوعا من الرقص، يرفعون أذرعهم لتمر من تحتها وعندما يصلون إلى مقطع(وهنا منجل لحز رقبتك) يخفضون أذرعهم اليمسكوا بك. لقد كانت مجرد أسماء للكنائس وتتضمن أسماء كنائس لندن الرئيسية

تساءل ونستون إلى أي قرن بعود بناء الكنائس يا ترى؟ إذ كان يصعب أن تقدر عمر أي بناية في لندن، فكل بناية كبيرة ولافتة للنظر كانوا يدعون تلقائية أنها شيدت في عهد الثورة، وأي بناية أخرى يبدو بوضوح انتماؤها إلى عهد قبل ذلك كانت تنسب إلى فترة غامضة تسمى القرون الوسطى، وأما قرون الرأسمالية فكان ينظر إليها على أنها لم تنتج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت