تبين له أن اسمه ليس اويکس، كما قد يتبادر إلى الذهن من الكتابة التي على واجهة الحانوت، وإنما شارنتون، وكان أرمل، يبلغ من العمر 63 سنة ويسكن هذا الحانوت منذ ثلاثين عاما، وطوال هذه المدة كان يعتزم تغيير الاسم الموجود على الواجهة لكنه لم يفعل. وقد ظل صدى ذلك المقطع من الأغنية يتردد في رأسه طوال حديثهما معا. (برتقال وليمون تقول أجراس كنيسة القديس کليمنت، وتقول أجراس كنيسة القديس مارتن أنك مدين لي بثلاثة فارذن لقد كان مقطعا غريبة لكن ما إن تردده في نفسك حتى يخيل إليك أنك تسمع دقات أجراس حقيقية، أجراس لندن المفقودة والتي ما زالت موجودة في مكان ما أو اتخذت شكلا آخر ثم أصبحت في طي النسيان. وبدا له أن أصواتها المنبعثة من برج تلو آخر تجلجل في أذنيه. وبقدر ما يستطيع العودة بذاكرته للوراء فإنه لا يذكر أنه سمع دقات أجراس كنيسة حقيقية.
ترك ونستون السيد شارنتون وهبط الدرج بمفرده لئلا يراه العجوز وهو يستطلع الشارع قبل أن يخرج من الباب. وكان قد عقد العزم على القيام بزيارة أخرى للحانوت بعد فترة مناسبة، شهر مثلا، فربما كان ذلك أقل خطرا من تهربه من إحدى أمسيات المركز الاجتماعي. ولكن الحماقة الحقيقية التي ارتكبها كانت عودته مرة أخرى إلى مكان اشتري منه دفتر مذكراته دون أن يتحقق مما إذا كان صاحب الحانوت جديرة بالثقة أم لا ومع ذلك ... !
أجل رغم ذلك، فكر ثانية أنه سيعود لشراء قطع أخرى جميلة من هذه المهملات، وليشتري لوحة كنيسة القديس کليمنت المحفورة، بعد أن ينتزعها من إطارها، ويحملها إلى المنزل تحت سترة معطفه الأزرق وليستخلص بقية القصيدة من تلافيف ذاكرة الرجل العجوز. ولمع في ذهنه للحظات مرة ثانية ذلك المشروع الطائش، مشروع استئجار الغرفة الكائنة بالطابق العلوي. وتحت تأثير غمرة الفرح التي اعترته لمدة خمس ثوان نسي حذره وخرج إلى الشارع دون أن يلقي ولو بنظرة عبر النافذة.