الصفحة 232 من 350

وكان قد بدأ يتمتم بنغمة مرتجلة: تقول اجراس كنيسة القديس کليمنت برتقال وليمون، وأنت مدين لي بثلاثة فارذن.

فجاة شعر أن دمه تجمد في عروقه واضطربت أمعاؤه عندما رأي القادم نحوه وما عاد يفصله عنه سوى عشرة أمتار. لقد كانت الفتاة ذات الشعر الأسود التي تعمل في دائرة الإثارة. لم يكن من الصعب عليه أن يتعرف عليها رغم ضعف الإضاءة في الشارع. نظرت إلى وجهه محدقة به ثم أكملت مسرعة كأنها لم تره. ا لبضع ثوان شعر ونستون أنه قد فقد القدرة على الحركة، فاستدار يمينا وابتعد متثاقلا دون أن ينتبه إلى أنه يسير في الاتجاه الخطا. على أي حال فقد اهتدى إلى حقيقة أمرها، فقد تبدد كل شك لديه في أنها كانت تتجسس عليه، إذ ليس من المعقول أن يكون تجوالها في المساء ذاته وفي الشارع الخلفي المعتم ذاته الذي يبعد كيلومترات عن أي حي يقطن فيه أعضاء الحزب، محض مصادفة، لقد كان ذلك أكثر من مجرد مصادفة. ولم يعد يهم إذا كانت جاسوسة لشرطة الرصد أو مجرد جاسوسة هاوية مدفوعة بفضولها الخاص. المهم أنها كانت تراقبه وربما راته وهو يدلف إلى الحانة أيضا.

كان يسير مجهدة، ومع كل خطوة يخطوها كانت قطعة الزجاج في جيبه ترتطم بشدة في فخذه حتى أنه كاد يخرجها ويطوح بها بعيدة. وكان الأسوأ هو الألم الذي أصاب معدته ولدقيقتين تمثل الموت أمام عينيه إن لم يصل إلى مرحاض في الحال، كيف سيجده في مثل هذا الحي؟ غير أن الأزمة مرت مخلفة ألمة شديدة وراءها.

توقف ونستون عن السير، فقد كان الشارع عبارة عن زقاق مسدود. تساءل لبضع ثوان عما يجب عليه أن يفعل، فاستدار إلى الخلف وهم بالعودة وقد خطر بباله أن الفتاة اجتازته منذ ثلاث دقائق فقط وأنه ربما يمكنه، إذا ما أسرع الخطى، اللحاق بها ثم اقتفاء أثرها حتى يصلا إلى مكان منعزل هادئ فيحطم رأسها بحجر أو ربما تفي قطعة الزجاج التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت