تبادلاها قبل ذلك، وعندما انفك ذلك العناق وتنهد كلاهما تنهيدة عميقة، جفل الطائر وفزع فأطلق لجناحيه العنان.
واقترب ونستون من أذن جوليا وهمس: «الآن؟
فهمست هي أيضا: اليس ها هنا، هيا بنا إلى المخبأ فإنه أكثر أمانة».
ومع طقطقة الأغصان تحت أقدامهما راحا بشقان طريقهما نحو الخلوة. وعندما دلفا إلى حلقة أشجار الدردار استدارت نحوه وكان كلاهما يتنفس أنفاسأ سريعة متلاحقة ولكن لم تلبث الابتسامة أن ارتسمت على ثغر الفتاة من جديد. أخذت تتمعن في وجهه للحظة ثم تحسست أزرار ثيابها، أجل! كان الموقف أشبه بما رآه في الحلم فبسرعة كتلك التي تخيلها نزعت عنها ثيابها وحينما طرحتها جانبا كان ذلك بالحركة الرائعة نفسها التي بدا وكأنها تقوض أركان حضارة بكاملها، وبدا جسدها ناصع البياض تحت ضوء الشمس، ولكنه لم يتطلع إلى جسدها من فوره فقد كانت عيناه معلقتين بذلك الوجه الأنمش ذي الابتسامة الخافتة الجريئة. ركع أمامها ثم أخذ بيدها بين يديه.
-هل فعل ذلك من قبل؟ - بالطبع مئات المرات أو قل عشرات المرات. - مع أعضاء الحزب؟ - نعم، دائما مع أعضاء الحزب. - مع أعضاء القيادة الحزبية؟
-كلا، ليس مع أولئك الأوغاد. لكن هناك كثيرين منهم تقتلهم الرغبة فيما لو سنحت لهم أدني فرصة. إنهم ليسوا بهذا العفاف الذي
يدعونه
قفز قلب ونستون ابتهاجة. إذن لقد أتت ذلك الفعل عشرات المرات، وتمنى لو أنها قد فعلته مئات أو آلاف المرات. فكل شيء يشير