إلى الفساد كان يملأه بأمل مجنون. من يدري، ربما كان الحزب يواري فسادة مستشرية تحت هذه القشرة، وما تعاليمه عن التقشف ونكران الذات إلا ستار يخفي وراءه ألوان العسف والجور. وكم ستكون سعادته لو استطاع أن ينقل لهم العدوى بالبرص أو الزهري وأن يفعل كل ما من شأنه أن ينشر الفساد والانحلال في الحزب حتى يمكن تقويضه! ثم جذبها نحو الأرض بحيث أصبحا وجها لوجه وقال لها: كلما ازداد عدد الذين يضاجعونك منهم ازداد حبي لك. هل تفهمين ما أعني؟
-نعم تماما.
-إنني أكره التبتل، وأمقت القداسة! ولا أريد بقاء لأي فضيلة في أي مكان. أريد أن يستشري الفساد في كل شخص حتى النخاع.
-حسنا، لا بد إذن أنني أناسبك يا عزيزي، فالفساد موغل في حتى نخاعي.
-هل تحبين إتيان ذلك الفعل؟ لست أعني معي فقط، وإنما أعني الفعل في حد ذاته.
-إني أحبه حبا جما.
كان ذلك هو عين ما أراد أن يسمعه منها. ليس مجرد حب شخص الأخر، وإنما هي الغريزة الحيوانية والرغبة التي يستوي فيها الناس، إنها القوة التي ستمزق الحزب إلى أشلاء. ومددها فوق العشب وبين الزهور المتساقطة، ولم يصادف صعوبة هذه المرة وعادت أنفاسهما إلى الحالة الطبيعية، ثم انفصلا بعدما انتابهما إعياء مفعم باللذة. وكانت الشمس قد اشتدت حرارتها. وأحسا بنعاس بغالبهما. مد ونستون بده إلى معطفها الذي ألقته جانبا وغطى به بعض جسدها. وراحا من فورهما بغطان في نوم عميق امتد بهما زهاء نصف ساعة.
كان ونستون هو من استيقظ أولا فراح يتأمل ذلك الوجه الأنمش، الذي لا يزال نائمة في سلام متوسدة راحة يدها. ولم يكن فيها من جمال