الصفحة 304 من 350

كل الأحوال كان من النادر أن تحصل جوليا على أمسية خالية تماما من الواجبات لأنها كانت تمضي وقتا طويلا للغاية في الاستماع للمحاضرات، والمشاركة في التظاهرات، وتوزيع المنشورات الخاصة برابطة الشبيبة المناهض للجنس، وإعداد الرايات الخاصة باسبوع الكراهية، وجباية الأموال لحملة الادخار وما شاكل ذلك من نشاطات. وكانت تقول في ذلك أنه يفيد کتمويه: «فإذا التزمت بصغائر القواعد يمكنك خرق كبائرها، ومن ثم فإنها حثت ونستون على أن يتطوع بأمسية أخرى يمضيها في إعداد الذخائر وهو ما كان يضطلع به اعضاء الحزب شديدو الحماس. وهكذا كان ونستون يمضي أمسية من كل أسبوع، أربع ساعات من الملل القاتل في تجميع قطع معدنية صغيرة ربما كانت فتائل قنابل في ورشة باردة وسيئة الإضاءة حيث تختلط طرقات المطارق، على نحو باعث على الكآبة، بالموسيقى المنبعثة من شاشات الرصد

وعندما التقيا في برج الكنيسة كان حديثهما المتقطع يتصل بعد وصل ما تخلله من فجوات. وقد حدث ذلك في ظهيرة يوم قائظ ملتهب حيث كان الهواء في الغرفة المربعة الصغيرة التي تعلو الأجراس راکدأ وحارة وتفوح منه رائحة نفاذة لروث الحمام. وقد جلسالساعات يتحدثان فوق أرضية الغرفة المغطاة بالغبار وبأوراق الشجر المتساقطة، ومن حين لآخر كان ينهض أحدهما ليلقي نظرة عبر ثقوب الغرفة کي يتأكد من عدم قدوم أحد.

كانت جوليا في السادسة والعشرين من عمرها، وكانت تعيش مع ثلاثين فتاة أخرى في نزل. (وكان لديها مقولة تكررها: دائما في مستنقع النساء! لكم أكره النساء) . كانت تعمل، كما كان يظن، على آلات كتابة الروايات في قسم الخيال وتستمتع بعملها الذي يقوم أساسا على إدارة وتشغيل محرك كهربائي قوي. وبالرغم من أنها لم تكن بارعة)، فإنها كانت مغرمة باستعمال بديها وتشعر بالارتياح كلما وقفت أمام الآلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت