وكان بوسعها أن تصف المراحل التي تمر بها عملية تأليف رواية ابتداء بالتوجيه العام الذي تصدره لجنة التخطيط وانتهاء باللمسات الأخيرة التي تضعها الفرقة المنوط بها إعادة الكتابة. غير أن جوليا لم تكن تهتم كثيرة بشكل المنتج النهائي إذ كانت تقول إنها لا تأبه كثيرا بالقراءة، فالكتب في نظرها ليست سوى سلعة يتم إنتاجها مثلها مثل المربي واربطة النعال.
لم يكن لديها ذكريات عما قبل الستينات، وكان الشخص الوحيد الذي أتيح لها أن تعرفه وكثيرا ما يتحدث عن أيام ما قبل الثورة هو جدها الذي اختفى عندما كانت هي في الثامنة. وفي المدرسة كانت قائدة فريق الهرکي، وفازت بميدالية العاب الجمباز لدورتين متتاليتين. كما كانت قائدة فريق (في اتحاد الجواسيس) وأمينة سر أحد فروع رابطة الشبيبة قبل أن تلتحق برابطة الشبيبة المناهضة للجنس. لقد كانت دائما تتمتع بشخصية ممتازة، بل إنها أختيرت (وهي علامة أكيدة تدل على السمعة الطيبة) لكي تعمل في أحد الأقسام الداخلية لقسم الخيال الذي كان ينتج روايات إباحية للعامة. وكان العاملون في هذا القسم ينعتونه با اماك هاوس»، ولقد أمضت فيه سنة حيث كانت تساعد في إنتاج كتيبات مغلفة ومختومة تحمل عناوين مثل (قصص مثيرة) أو (ليلة واحدة في مدرسة البنات) تسوق بين شباب العامة في الخفاء فيبتاعونها باعتبارها من المحظورات التي حصلوا عليها.
سألها ونستون بفضول: «وعلام تحتوي هذه الكتب؟
-تفاهات مقززة. إنها في الحقيقة تبعث على الملل. فهي جميعها تقوم على ست حبكات فقط تدور حولها ولكنهم يحورونها قليلا في كل مرة، بالطبع أنا لم ألتحق بفريق إعادة الكتابة أبدا، فدوري يقتصر على العمل على المكشاف (الكلايدسکوب) كما أنني لست أديبة يا عزيزي ولا حتى مؤهلة لذلك.
عرف ونستون وملؤه الدهشة أن جميع العاملين في هذا القسم، ما عدا رئيسه، من الفتيات. والفكرة كانت أن الرجال أقل قدرة على كبح