غرائزهم الجنسية من النساء، ومن ثم كانت المواد التي يتعاملون معها تجعل الرجل أكثر عرضة للفساد.
وأضافت قائلة: «إنهم حتى لا يحبذون وجود المتزوجات من النساء ضمن القسم، فهم يفترضون أن الفتيات دائما عفيفات. ولكن أمامك الآن تقف واحدة منهن.
في السادسة عشرة أقامت جوليا أول علاقة لها، وكانت مع عضو من أعضاء الحزب في الستين من عمره، وانتحر لاحقا ليتجنب القبض عليه. وأضافت: «لقد أسدى لي بذلك صنيعة طيبة وإلا لكانوا قد انتزعوا اسمي منه فيما سيدلي به من اعترافات» . ومذاك الحين عرفت الكثيرين غيره، فقد كانت الحياة من وجهة نظرها بسيطة للغاية، فالمرء يود لو يمضي أوقاتا طيبة بينما، هم، وتعني الحزب، يريدون لو يحولوا دون ذلك. ولذا فإن المرء يلجأ لخرق هذه القواعد قدر استطاعته. وبدا أنها تعتقد أن من الطبيعي أنهم يريدون أن يسلبوك ملذاتك بقدر ما هو من الطبيعي أن يحاول المرء الإفلات من قبضتهم. وكانت تكن كرها للحزب ولا تتردد في التعبير عن ذلك بأشنع الكلمات. لكنها لم تكن توجه له انتقادات تعميمية إلا حينما يمس الأمر حياتها الشخصية فساعتئذ لم تكن تأبه مطلقة بعقيدة الحزب، ولاحظ ونستون أنها لا تستعمل مطلقا أيا من مفردات اللغة الجديدة ما عدا تلك المتداولة في الاستخدام اليومي للغة. فمثلا لم تسمع مطلقا بما يسمى «الأخوة» بل وأنكرت وجودها. وكانت ترى أن أي شكل من أشكال الثورة المنظمة ضد الحزب محكوم عليه بالفشل ولا يقوم به سوي الأغبياء والحمقى، وأما الحذاقة في نظرها فهي أن يخرق المرء القواعد ويظل على قيد الحياة بعد ذلك. وتساءل ونستون في نفسه عن عدد الذين يفكرون على شاكلتها من الجيل الأصغر، إنهم أناس تربوا في عهد الثورة ولم يعرفوا عهدا سواه، حيث يسلمون بالحزب كما لو كان قدرة مقذرة لا يتغير مثله مثل السماء، فلا يتمردون على سلطته وأقصى ما يتجرأون عليه هو أن يروغوا منه كما يروغ الأرنب من الكلب.