قال لها: اوكيف عرفت ذلك؟
-لقد كنت في المدرسة يا عزيزي حيث يتلقى من هم فوق السادسة عشرة درسا في الجنس مرة في الشهر. أما داخل حركة الشبيبة فهم يغرسونه فينا غرسة على مدى سنوات، بل وأجرؤ على القول إن ذلك كان يترك تأثيرا عميقا لدى كثير من الفتيات ولكن لا أحد يمكنه التصريح بذلك فالناس مراؤون جدة فيما يتصل بذلك.
وراحت جوليا تسترسل حول الموضوع. فمع جوليا كل شيء يرتبط بغريزتها الجنسية، فحالما يلامس أحد هذه الغريزة فإنها تصبح حادة الذكاء. وهي خلافا لونستون كانت قد فطنت إلى المعنى الباطني للطهر الجنسي الذي يحث عليه الحزب. فهذه الغريزة لا تني توجد عالما خاصا بها خارج سلطان الحزب، ومن ثم كان يتعين استئصالها إذا أمكن، بل الأهم من ذلك أن الحرمان الجنسي يفضي بعضو الحزب إلى حالة من الهستيريا، وهو أمر مرغوب فيه حيث يمكن تحويله إلى نوع من حتى الحرب وعبادة الزعيم. وقد بسطت فكرتها على النحو الآتي:
عندما يمارس المرء الجنس فإنه يستنفد قواه ويستشعر نوعا من اللذة تجعله لا يأبه بعدها بشيء. وهم لا يرغبون في ذلك، لأنهم يريدونك أن تكون شعلة من النشاط طوال الوقت. وليست كل هذه المسيرات التي لا تهدأ وما يصحبها من هتافات وتلويح بالرايات إلا تنفيسة لطاقة جنسية مكبوتة. فلو كان المرء مبهجة في قرارة نفسه فما الذي يدفعه للاهتمام بالأخ الكبير وبالخطط الثلاثية ودقيقتي الكراهية والبقية الباقية من ترهاتهم اللعينة).
واعتبر ونستون أن ما قالته جوليا صحيح، فثمة صلة وثيقة ومباشرة بين إجبار المرء لنفسه على العفة وبين ولائه السياسي، إذ كيف ينسني اللحزب ضبط مستوى الخوف والكراهية والتصديق المطلق لدى أعضائه
عند الحد المطلوب، إلا من خلال الضبط القسري لبعض الغرائز القوية الاستخدامها فيما بعد كقوة دافعة؟ ولأن الحافز الجنسي كان مصدر خطر