ولأن ونستون لم يكن قد رأى زهورة كهذه من قبل، فقد صاح: انظري کاترين! انظري إلى هذه الزهور. تلك التي تنمو قرب القاع. إنها ذات لونين مختلفين؟
كانت كاترين قد ولت وجهها نحو طريق العودة، ولكنها اضطرت مغتاظة أن تعود. وانحنت برأسها فوق حافة الجرف لتنظر إلى حيث يشير، كان ونستون يقف خلفها على بعد مسافة قليلة منها وقد وضع يده حول خصرها خشية أن تفقد توازنها، وفي هذه اللحظة خطرت بباله نجاة فكرة أنهما وحيدان تماما؛ فما من مخلوق بشري حولهما وما من ورقة شجر تهتز بل ولا طائر يرفرف بجناحية. وفي مكان كهذا المكان كان احتمال وجود ميکروفون مخبأ احتمالا جد ضئيل، وحتى لو وجد ميکروفون فإنه لن يلتقط إلا الصوت. لقد كانت تلك الساعة أشد ساعات الظهيرة قيظة وأكثرها إغراء للنوم، حيث كانا يصطليان تحت أشعة الشمس، وتتصبب حبات العرق على وجه ونستون. وسرعان ما خطرت له الفكرة ....
سألته جوليا: ولماذا لم تلق بها من فوق الجرف؟ لو كنت مكانك الفعلت).
فقال: «نعم عزيزتي كنت ستفعلين. بل إنني كنت سأفعل، أو ربما كنت سأفعل، ذلك أيضا لو أنني كنت على ما أنا عليه الآن. إنني لست متأكدة على أية حاله.
-هل أنت آسف على أنك لم تفعل؟ - أجل، إجمالا أنا آسف.
كانا يجلسان جنبا إلى جنب على الأرض المغطاة بالغبار نجذبها إليه وضمها ثم أراح رأسها على كتفه فتغلبت رائحة شعرها الجميلة على رائحة روث الحمام. كانت في ميعة الصبا ولا تزال تنتظر الكثير من الحياة، بيد أنها لم تدرك أن دفع شخص بغيض من فوق جرف والتخلص منه لن يحل المشكلة.