الصفحة 318 من 350

قال: «الواقع أن ذلك لم يكن ليغير من الأمر شيئ» . قالت جوليا: اعلام إذن الأسف لأنك لم تتخلص منها؟

قال: «لأنني أفضل الإيجابي على السلبي، ففي هذه اللعبة التي نلعبها ليس في استطاعتنا أن نفوز، إذ كل ما في الأمر أن بعض الفشل أهون من بعض

وحينذاك أحس بارتعاشة سرت في كتفيها كدلالة على عدم موافقتها، إذ كانت تعارضه دائما كلما تفوه بأشياء من هذا القبيل. فهي لا تسلم إطلاقا بفكرة أن قانون الطبيعة يحكم على الفرد دائما بالهزيمة. وبطريقة ما كانت تعلم أن مصيرها إلى زوال، ذاك أن شرطة الفكر، إن عاجلا أو آجلا، ستلقي القبض عليها وتزيلها من الوجود. لكنها من وجهة نظر أخرى كانت تؤمن أنه من الممكن، بشكل من الأشكال، إقامة عالم يعيش في الخفاء ويمكنك العيش فيه حسبما تشاء وتختار. وكل ما تحتاج إليه لتحقيق ذلك العالم هو حظ ودهاء وجرأة. بيد أنها لم تدرك أنه ليس ثمة ما يسمى بالسعادة، وأن النصر الوحيد الذي يمكن تحقيقه قابع في المستقبل البعيد الذي سيأتي بعد موتك بأمد طويل، كما لم تكن تدرك أنه يجدر بالمرء أن يعتبر نفسه جثة بلا روح منذ اللحظة التي يعلن فيها الحرب على الحزب.

علق: «إننا في عداد الموتي. فقالت جوليا بإصرار: «إننا لم نمت بعده.

قال: «أوافقك أننا لم نمت جسدية. لكن بعد ستة أشهر، سنة، خمس سنوات حسبما أتصور ستكون من الموت. إنني أخاف الموت، وأنت أصغر مني سنة وربما تخافين الموت أكثر مني. لا ريب أننا سنحاول إرجاء قدومه قدر المستطاع، وإن كان ذلك لن يغير من حقيقة الأمر شيئا، فما دام الإنسان هو الإنسان فإن الموت والحياة لديه يصبحان وجهين لعملة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت