الصفحة 330 من 350

فالمرء لا يستطيع تحاشيه وإن كان يستطيع إرجاءه، ومع ذلك فإن على المرء من حين لآخر أن يختار بمحض إرادته أن يقضر الفترة التي تسبق وقوعه.

وفي تلك اللحظة سمع ونستون وقع أقدام سريعة على السلم اندفعت على أثرها جوليا إلى داخل الغرفة، وكانت تحمل حقيبة أدوات من قماش خشن بني اللون مثل تلك التي كان يراها تحملها في أروقة من الوزارة، فنهض وتقدم نحوها ليأخذها بين ذراعيه ولكنها تخلصت منه بسرعة ربما لأنها كانت لا تزال تحمل الحقيبة.

وقالت: «لحظة من فضلك، دعني أريك ما أحضرت معي. هل أحضرت معك بن النصر البغيض؟ لا بد أنك فعلت. يمكنك أن ترمي به بعيدا لأننا لن نحتاج إليه بعد الآن. انظره. ونزلت على ركبتيها وفتحت الحقيبة وأخرجت ما بها من مفاتيح ربط ومفكات كانت تغطي القسم الأعلى منها حيث كانت تضع تحتها عبوات ورقية أنيقة. وكانت العبوة الأولى التي ناولتها إلى ونستون ذات ملمس غريب وغامض بعض الشيء، لقد كانت معبأة بمادة ثقيلة أشبه بالرمل.

قال: ما هذا؟ سكر؟

-إنه سكر حقيقي لا مكعبات السكرين. وهذا رغيف من الخبز - الخبز الأبيض الرائع، لا الخبز الكريه الذي يعطي لنا. وها هي علبة صغيرة من المربي، وإليك بعضا من الحليب. لكن انظر هذا هو الشيء الذي أفخر به حقا، لقد اضطررت للفه بقطعة من الخيش لأنه ...

ولم تكن ثمة حاجة لأن تشرح له لماذا اضطرت للف هذا الشيء، فقد كانت رائحته قد ملأت الغرفة بالفعل وكانت رائحة غنية ودافئة بدت وكانها انبعاثات آتية من عالم طفولته الأولى: رائحة لا تصادف المرء في الوقت الراهن إلا حينما تفوح من خلف باب موصد يطل على ممر أو تنبعث بطريقة ما في شارع مكتظ بالناس حيث يستنشقها المرء للحظة ثم تختفي ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت