الصفحة 336 من 350

عطر جوليا هو نفسه العطر الذي كانت تستعمله تلك المرأة، لكنه في هذه اللحظة كان ذا أثر مغاير.

وصاح: وعطر أيض! >

-أجل يا عزيزي، عطر أيضا. هل تدري ما أنوي عمله في المرة التالية؟ سوف أجيء بثوب نسائي حقيقي وألبسه هنا عوضا عن هذه البنطلونات اللعينة! سوف ألبس أيضا جوربة حريرية وحذاء عالي الكعب. أريد أن أكون في هذه الغرفة امرأة لا رفيقة حزبية.

ثم خلع ملابسهما وقذفا بها بعيدا واعتليا السرير الخشبي الضخم. كانت هذه هي المرة الأولى التي يتجرد فيها من ثيابه كاملة مع جوليا، فحتى تلك اللحظة كان ما يزال يشعر بخجل شديد من جسمه النحيل الشاحب وتلك الدوالي البارزة في بطني ساقيه وكذلك البقعة المشوهة اللون فوق کاحله، ولم يكن فوق السرير أي شراشف سوى تلك البطانية البالية التي كانت خيوطها قد بليت حتى أصبحت ملساء، وما إن رقدا عليها حتى تملكتهما الدهشة من ضخامة السرير ومرونة نوابضه. وقالت جوليا: «لا ريب أنه محشو بالبق، لكن ذلك لا يعنينا في شيء، لم يعد المرء يرى أسرة مزدوجة هذه الأيام اللهم إلا في بيوت العامة. لقد نام ونستون في واحد منها في صباه، أما جوليا فلا تتذكر أن فرصة كهذه أتيحت لها من قبل.

وللتو راحا في نوم عميق لفترة وجيزة. وعندما استيقظ ونستون كانت عقارب الساعة قد زحفت حتى قاربت التاسعة مساء، لكنه لم يتحرك لأن جوليا كانت لا تزال نائمة متوسدة ذراعه. كانت معظم مساحيق زينتها قد انتقلت إلى وجهة فضلا عن الوسادة، لكن ثمة بقعة خفيفة من اللون الأحمر كانت لا تزال تبرز جمال وجنتيها، وفوق مؤخرة السرير كان شعاع أصفر من أشعة الشمس الغاربة يسقط فينعكس ضوؤه على موقد النار حيث يغلي الماء في الإبريق. أما في الأسفل، في الساحة، فكانت المرأة قد كفت عن الغناء، إلا أن صباح الأطفال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت