الصفحة 338 من 350

الشارع كان يتناهى إلى مسامعه عبر النافذة. وأخذ ونستون يتساءل في غموض عما إذا كان أمرا طبيعيا في ماضي الأيام الغابرة أن ينام معأ، في سرير مثل هذا ووسط الجو المنعش لأمسية صيفية كهذه، رجل وامرأة وهما منجردين من كل ثياب، يمارسان الحب متى شاءا ذلك ويتبادلان الحديث متى شاءا، ودون أن يشعرا بأن ثمة ما يضطرهما إلى مغادرة فراشهما، هل كان أمرا عادية أن يضطجعا بكل بساطة لا يشغلهما إلا الإصغاء إلى الأصوات الهادئة الآتية من الخارج؟ لا ريب أن شيئا من ذلك لم يكن عادية في يوم من الأيام. وهنا استيقظت جوليا و فرکت عينيها ثم رفعت نفسها متكئة على مرفقها ونظرت إلى الموقد الزيتي ..

وقالت: «لقد تبخر نصف الماء، سأنهض وأعذ بعض القهوة خلال لحظة. أمامنا ساعة بعد. في أي ساعة يقطعون الكهرباء عن شققكم؟» >

-في الحادية عشرة والنصف مساء

-إنهم في نزلنا يقطعونه في الحادية عشرة مساء، ولكن علينا أن نكون هناك قبل ذلك لأن ... آه ما هذا؟ اخرج أيها الوحش القذرا

وألقت ببعض جسمها فجاة من فوق السرير حيث التقطت حذاء من على الأرض وقذفت به بحركة صبيانية نحو زاوية من زوايا الغرفة، تماما كما رآها تلقي بالقاموس في وجه غولدشتاين في ذلك الصباح أثناء دقيقتي الكراهية».

سالها بدهشة: (ما هذا؟

-إنه جرذ رأيته يمد أنفه اللعين من ثقب في الغطاء الخشبي. لقد أخفته على أي حال.

-فغمغم ونستون: اجرذان! حتى في هذه الغرفة! فقالت جوليا غير آبهة وهي تعاود الاضطجاع:

-إنها موجودة في كل مكان. حتى في مطبخ نزلنا، كما أن بعض المناطق في لندن تغص بها غصأ. هل تعلم أنها تهاجم الأطفال؟ نعم إنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت