تفعل. وفي بعض الشوارع لا تجرؤ أم على ترك طفلها بمفرده لدقيقتين. إن الجرذان الضخمة بنية اللون هي التي تهاجم، وأقبح ما يفعله هذا النوع من الجرذان هو أنها دائما ...
فقاطعها ونستون مغمض عينيه تمام: «كفاك حديثا في هذا الموضوع.
-ما بالك يا حبيبي، لقد شحب لونك. ما الأمر؟ هل تصيبك رؤيتها بالغثيان؟
-إن أكثر ما يرعبني في هذا العالم هو الجرذان.
فضمته إلى جسدها وأحاطته بأطرافها كأنما أرادت أن تبث فيه الطمانينة بدفء جسدها. لكنه لم يفتح عينيه مرة أخرى مباشرة، فقد مرت به لحظات تملکه خلالها شعور بأن ذلك الكابوس الذي كان لا يفتأ ينتابه من حين لآخر طوال حياته قد عاوده من جديد. لقد كان دائما الكابوس نفسه الذي يرى فيه نفسه واقفا أمام جدار من الظلام وعلى الجانب الآخر كان ثمة شيء لا يمكن احتماله، إنه شيء کريه على النفس لا يمكن للمرء مواجهته. وفي ذلك الحلم الكابوس كان ما يستحوذ عليه هو شعوره بأنه يخادع ذاته، لأنه في واقع الأمر كان يعلم ما وراء هذا الجدار، وبجهد جهيد، وكأنما ينتزع قطعة من مخه، كان يمكنه أن يخرج هذا الشيء إلى النور، بيد أنه كان دائما يستيقظ دون أن يکتنه هوية ذلك الشيء: رغم أنه كان يبدو وكأن رابطة ما يربطه بما كانت جوليا تتحدث عنه حينما قاطعها.
-إنني آسف، لا شيء، كل ما في الأمر هو أنني لا أحب الجرذان.
-هدئ من روعك حبيبي، فلن نبقي على هذه الحيوانات اللعينة هنا، سأحشو هذا الثقب بقطعة من الخيش قبل أن ننصرف، وفي المرة التالية عند قدومنا ساحضر معي بعض الاسمنت وأسده على نحو مضمون.