الصفحة 342 من 350

كانت نوبة الفزع التي انتابت ونستون قد أخذت في الزوال. ولشعوره بالخجل من نفسه جلس متكئا على مقدمة السرير، في حين كانت جوليا قد نهضت وارتدت زيها الرسمي وأعدت القهوة. كانت الرائحة المتصاعدة من الغلاية قوية ونفاذة حتى أنهما أوصدا النافذة خشية تسربها إلى الخارج لنلا تلفت الأنظار وتصبح الغرفة مثارا للشكوك، ولم يكن ثمة ما هو ألذ مذاقا من القهوة إلا ذلك الطعم حريري الملمس الذي أكسبها إياه السكر، الذي كاد ونستون بنساه بعد أن ظل لسنوات لا يستعمل إلا السکرين. أما جوليا فقد أخذت تتجول في الغرفة وقد دشت إحدى يديها في جيبها فيما الأخرى تمسك بقطعة خبز بالمربي وهي تتطلع بلا مبالاة إلى رف الكنب في محاولة لاستكشاف أفضل الطرق الإصلاح قوائم الطاولة المطوية، ثم ألقت بنفسها فوق المقعد البالي ذي المسندين لترى ما إذا كان مريحة أم لا؟ ثم مضت تتفحص الساعة ذات الاثني عشر رقما عتيقة الطراز بارتياح من يتسلي بشيء، ثم حملت الثقل الزجاجي إلى السرير لتمعن النظر فيه، ولكنه أخذها من يدها مأخوذا كالعادة بمنظر الزجاج الناعم الذي يشبه ماء المطر.

فسألته جوليا: لماذا تظن هذا يا ترى؟»

-لا أظن أنها شيء مهم، أقصد أنه لم يسبق لها أن كانت ذات فائدة في يوم من الأيام. وهذا هو ما أحبه فيها. إنها أثر من الماضي فاتهم أن يمحوه. إنها رسالة يعود تاريخها إلى مئة عام، هذا إن استطاع المرء أن يقرأها.

وأومأت جوليا صوب الصورة ذات القضبان المحفورة والمعلقة فوق الحائط قائلة: «وماذا عن هذه الصورة؟ هل يمكن أن يكون عمرها مئة عام؟

أجاب ونستون: «أكثر من ذلك، ربما مئتي عام. لكن هذا ما لا يستطيع أحد أن يجزم فيه، فقد بات من المستحيل على المرء أن يحدد عمر أي شيء في هذه الأيام،.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت