انحراف عن نهج الحزب قد تظهر عليها. إن معظم الأطفال في هذه الأيام قد باتوا مصدر رعب لأهلهم. وأسوأ ما في الأمر أن الصغار بانضمامهم إلى منظمات مثل اتحاد الجواسيس كان يتم تحويلهم بشكل منهجي إلى رعاع صغار لا يمكن ضبطهم، وهذا بدوره يقتل فيهم أي ميل إلى الثورة ضد نظام الحزب، بل على النقيض من ذلك سيصبحون عبيدا للحزب ولكل ما يتصل به. إن الأغاني، والمواكب، وحمل الرايات، والرحلات الجماعية، والتدريب على الأسلحة الزائفة، والهتاف، وتقديم فروض الطاعة والهتاف بحياة الأخ الكبير، كل ذلك كان نوعا من اللعب الممتع بالنسبة لهم. أما ضراوتهم وشراستهم فكانتا توجهان إلى الخارج، إلى أعداء الدولة، إلى الأجانب والخونة وزمر المخربين ومجرمي الفكر. وكان أمرا طبيعية لمن هم فوق سن الثلاثين أن يخافوا أولادهم، فلم يكن يمر أسبوع إلا وتنشر فيه جريدة"التايمز"قصة تحت عنوان «بطل صغيره تروي كيف استطاع «البطل» أن يتنصت على والديه ويشي بهما لشرطة الفكر بنقله ملاحظة تضعهم موضع شبهات.
كان ألم حصاة المقلاع قد خف وزال، عندما أمسك بقلمه متململا، وهو يتساءل عما سيكتب في مفكرته، ولكنه فجأة وجد نفسه يفكر في أوبراين مرة ثانية.
قبل سنوات، لا بعلم کم على وجه التحديد، ربما سبع سنوات، رأي فيما يرى النائم أنه كان يجول في غرفة حالكة الظلام، فسمع شخصأ ما، على مقربة منه، يقول له وهو يجتازه اسنلتقي يوما في مكان يغمره النور حيث لا ظلام»، قبلت هذه الجملة بمنتهى الهدوء والاتزان، كانت خبرة ولم تكن أمرأ، مشي هذا المتكلم دون أن يتوقف. الغريب أن هذه الكلمات التي سمعها في الحلم لم تكن ذات وفع شديد عليه أول الأمر، بيد أن ما ترمي إليه من معاني أخذ ينجلي له رويدا رويدا فيما بعد. إنه لا يتذكر الآن ما إذا كانت رؤينه لأوبراين للمرة الأولى قد جاءت قبل هذا الحلم أم بعده، ولا هو استطاع أن يتذكر ما إذا كان