الصوت صوت أوبراين نفسه، ولكن على أية حال كان يظن أنه ميز الصوت، وأن أوبراين هو الذي كلمه في الظلام.
لم يكن ونستون متأكدة، وحتى بعد تلاقي شعاع عيونهما في ذاك اليوم، ما إذا كان أوبراين عدوة أم صديقا، بل حتى هذا التحديد لم يبد ذا أهمية كبيرة له. لقد جمعهما رباط من التفاهم، رباط أقوى من رباط العاطفة أو الحزبية، سنلتقي يوما حيث لا يكون ظلام». لم يكن ونستون يفهم ما الذي يعنيه بهذا القول، لكنه كان يعتقد بأنه بطريقة أو بأخرى سيأتي هذا اليوم.
توقف الصوت المنبعث من الشاشة، وملأت هواء الغرفة الساكن موسيقي صوت بوق جميل وصاف. ثم عاد ذلك الصوت الذي يثير الأعصاب، يقول:
انتباه، من فضلكم أعيروني انتباهكم، وردنا توا نبأ هام من جبهة مالابار. إن قواتنا في جنوبي الهند قد أحرزت انتصارا باهرة. لقد خولتني السلطات أن أعلن أن تقدمنا على هذه الجبهة، والذي نذيعه لكم الآن، سيمکننا من وضع نهاية لهذه الحرب، فإليكم ما ورد في هذه الإشارة ...
وهنا خطر ببال ونستون أنها مقدمة الأنباء سيئة. وهكذا كان، إذ بعد الوصف المروع لعملية الإبادة التي لحقت بجيوش أوراسيا، والأرقام المذهلة لأعداد القتلى والأسرى، أردف البيان بأنه ابتداء من الأسبوع القادم سيتم خفض حصة الفرد من الشوكولا من ثلاثين غرامة إلى عشرين.
هنا تجشأ ونستون ثانية، كان مفعول الشراب آخذة في الزوال مخلفا شعورة بالخزي. أما الشاشة، ربما احتفالا بالنصر أو للتغطية على نبا تخفيض حصة الشوكولا، فقد انتقلت فجأة لبث نشيد «يا أوقيانيا كل هذا من أجلك» . وكان من المفروض عندما تسمع النشيد أن تقف في حالة الاستعداد، لكن ونستون لم يكن في مجال رؤية الشاشة.