الصفحة 70 من 350

تبع نشيد ايا أوقيانيا كل هذا من أجلك»، موسيقي خفيفة , مشي ونستون نحو النافذة وظهره إلى شاشة الرصد. كانت السماء ما تزال صافية والهواء باردة. تناهى إلى سمعه صوت قذيفة صاروخية انفجرت بعيدة محدثة درية رج الأرض رجة. لم يكن ذلك غير مألوف، ففي الوقت الحاضر يسقط ما بين عشرين وثلاثين من أمثال هذه القذائف على لندن أسبوعية.

في الشارع كانت الريح ما تزال تتلاعب بالصورة المعلقة، وكانت عبارة الاشتراكية الإنجليزية المنحوتة بكلمة «اش انك، كما نحتت في قاموس اللغة الجديدة تظهر وتختفي مع كل هبة ربح، ومعها المبادئ المقدسة التي تشير إليها: التفكير الازدواجي، إمكانية تغيير الماضي. وقد شعر ونستون وكأنه تائه في غابات قاتمة في أعماق البحار، وقد ضل في عالم وحشي، حيث هو نفسه ذلك الوحش. لقد كان وحيدة. وكان الماضي ميتة، و المستقبل مجهولا ولا يمكن حتي تصوره، كيف له أن يتأكد ما إذا كان هنالك إنسان يقف إلى جواره؟ وكيف له أن يعرف أن هيمنة الحزب لن تدوم إلى أبد الدهر؟ وجوابا عما دار في خلده من تساؤلات، عادت الشعارات الثلاثة المكتوبة على واجهة وزارة الحقيقة للظهور أمامه:

الحرب هي السلام

العبودية هي الحرية الجهل هو القوة.

أخرج من جيبه قطعة نقود من فئة الخمسة والعشرين سنتيمة، كان على أحد وجهيها هذه العبارات نفسها وقد قشت بأحرف دقيقة واضحة، بينما نقش على الوجه الآخر وجه الأخ الكبير. كانت عيناه، حتى من خلال قطعة النقود، تلاحقانك. على العملة، على الطوابع، على أغلفة الكتب، على الأعلام، على ألواح الإعلانات، على علب السكاكر. في كل مكان ودائمة، عيناه تراقبانك وصوته يحيط بك. وسواء كنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت