الصفحة 60 من 310

يشكل المدنيون في قانون الحرب، فئة خاصة (espece generique) عليها أن تمنع نفسها من حمل السلاح، وفي الحالة المعاكسة لا نعرف جيدا أين نصنف المحارب المسلح من دون بزة عسكرية، حيث يمكن أن يعامل کے مجرم، وأن بدان على أساس القانون الجزائي أو وفق تشريع محدد (legislation specifique) . ويمكننا أن نبتكر فئة قانونية جديدة، على غرار الأميركيين الذين ابتكروا فئة جديدة غير معروفة في القانون الدولي أسموها المحارب غير الشرعية، وذلك لتبرير السجن، والتعذيب، والسجن التعسفي. ويشبه الأمر هنا مراوغة قانونية ذكية فواشنطن تشرح قائلة: بما أن الحرب على الإرهاب ليست حربا على دولة، فاتفاقات جنيف لا تطبق على هؤلاء الناس الذين تم اعتقالهم في الطرف الثاني من العالم، مع سلاح أو من دونها، ولكن هذا ما كان ينبغي البرهان عليه. ولكن في جعبة القانون كثير من الحيل، ففي الدعوى على عمر خضر الذي اعتقل في أفغانستان وكان يبلغ الخامسة عشرة من عمره فقط ثم شجن في غوانتانامو، بين محامو الدفاع أنه يجب اعتبار خضر إما طفلا جنديا نظرا إلى سنه حين تم إلقاء القبض عليه، وبالتالي فهو، جزائيا، غير مسؤول، أو محاربا مسؤولا عن أفعاله لا يمكن أن نلومه لأنه قتل جنديا (أميركا) ، وهذه حالة شائعة أثناء الحرب.

تحاول القوى الغربية، التي تريد أن تكون دول قانون، تطبيق القانون الدولي لتبرير الأضرار الجانبية في الحروب غير المتكافئة. فالعملية الإسرائيلية «الرصاص المصبوبه على غزة أسفرت عن 1400 قتيل فلسطيني، وفي المقابل قتل 14 جنديا من الجيش الإسرائيلي. ويفسر هذا إرادة إسرائيل لتعديل اتفاقات جنيف التي تفرق بين المدنيين والمحاربين، مع دعم من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وكندا، ما قد يسمح بقتل المدنيين بصورة أكثر شرعية» . ولكن في هذه الحالة كيف نحكم على العمل الإرهابي؟

إن قانون الحرب هو حاليا عمل أحادي الجانب قابل أو عصى على التطبيق، وفق قرار الدول المتحاربة. وتشكل دولة القانون مفهوما للاستخدام الداخلي نطقا أو للاستخدام الدعائي، حين نعالج مسائل استراتيجية بين أناس جديين! وإن كانت العدالة الجزائية الدولية توزع ورق اللعب بصورة مختلفة قليلا منذ بضع سنوات، فقانون الحرب يمثل إلى الآن العدالة التي يطبقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت