يقول هنري ميشو" (1) (Henri Michaun) بطريقة واضحة وضوح الشمس، إن تحديد الأعداء والأصدقاء والتحقق منهم بشكل آلية ضرورية قبل شن الحرب، وعند انتهاء النزاع يحتسب المتنازعون الحصيلة السلبية ذاتها: لقد كانت الحرب أسوأ الحلول لكن الناس خضعوا لها، مرة أخرى، ومن المنطقي أن نحاول فهم كيفية إنتاج العجرفة الحربية التي تدفع الناس إلى أن يقتل بعضهم بعضا بطريقة شرعية."
ذلك أن الحرب هي، قبل كل شيء، ترخيص ممنوح شرعيا لقتل أناس لا نعرفهم (أو أحيانا نعرفهم حق المعرفة على غرار الحروب الأهلية) لكنهم يتحولون فجاة إلى طرائد يجب تعقبها والقضاء عليها. إن الحرب هي اللحظة
غير الطبيعية؛ إذ يمكن معاقبة من يرفض قتل العدو بالموت، لذا يتعين علينا القيام بذلك عن طيب خاطر والاقتناع بما نفعل.
لا يهدف هذا الكتاب إلى تحديد طريقة مقبولة أو غير مقبولة للقتل، لكنه يرنو إلى تحليل كيفية نشوء علاقة العداوة، وكيف يبني المتخيل قبل الذهاب إلى الحرب. وقبل دراسة أشكال العنف، مهما كانت، فإن ما يهمنا هو الطريقة التي تجعل العنف شرعيا ومقبولا؛ إذ في الدول الديمقراطية يجب على الحرب أن تكون ديمقراطية» ..
على مر التاريخ، تكثر أمثال صناعة العدو. فلقد عرفنا الخطر الأصفر»، أي الاختراع العبقري لغيوم الثاني (Guillaume Il) بغية تبرير مشاركة ألمانيا في
ـــــــــــــــــــــــــــــ