أنا الحرب الأهلية. مللت من رؤية هؤلاء المغفلين يتبادلون النظرات على خطين متواجهين، وكأن الأمر يتعلق بحروبهم الوطنية الغبية. أنا لست حرب الأدغال والحقول، أنا حرب الميدان الموحش، حرب السجون والشوارع، حرب الجار على الجار، حرب الخصم على الخصم، حرب الصديق على الصديق، أنا الحرب الأهلية، أنا الحرب الصالحة التي نعرف فيها لماذا نقتل ومن نقتل: الذئب يأكل الحمل، ولكن لا يكرهه، في حين أن الذئب يكره الذئب. أصلح وأنشط الشعب من جديد، هنالك شعوب اندثرت في حرب وطنية،
ولكن لا توجد شعوب اندثرت في حرب أهلية».
هنري دو مونتيرلان (Henry de Montherlant)
الحرب الأهلية (1965) (La Guerre civile) في الحرب الأهلية، يكون العدو حميما. وستكون آلية التمييز العدواني فيها، والتي ستبرر العنف، أشد، وأساسية أكثر مما هي عليه في النزاعات الأخرى. ويصبح العنف سلسلة متصلة تبدأ بالسلام، حيث الحرب ما هي إلى ذروته، وهي تستمر أحيانا بعد النزاع من خلال القمع الذي تمارسه الجهة المنتصرة. ولا تميز هذه الحرب التي تشن من دون إعلان مسبق، بين خط الجبهة والصف الخلفي، وتكون المجازر عبارة عن ردات فعل استباقية معممة. والعلامات الهوياتية الفارقة في الحروب الأهلية هي: العائلات والمثقفون والمؤسسات الدينية أكثر من الجيوش أو الاستراتيجيين. وهنا تستمر ذكريات المجازر السابقة، مثل نار تحت التراب العضوي في الأعماق والذي ينفجر بعد عملية بلورة بطيئة. وتؤدي الأزمة السياسية دور العنصر الذي يشعل الفتيل.
إذا، تمثل الحرب الأهلية تطهيرا فصاما، عبر توكيدها هوية إقصائية لجزء من الجسم الاجتماعي ضد أي جزء آخر، والهدف هو إقصاؤه جغرافيا أو جسديا. «على نقيض الفكرة الشائعة، نحن لا نجد أفضل الأعداء وفق الاختلاف ولكن وفق الشبه والقرب، كما کتب ميشال هاستينغ (Michel Hastings) في متخيل النزاعات بين الجماعات(