الصفحة 216 من 310

الحالة اليونانية لا تكفي القومية الأليمة لليونان، بعد الحرب العالمية الأولى وحدها، کي تشرح موقفها الدفاعي الحالي

يجب التذكير بميزات القومية اليونانية، إذ كانت الفكرة الكبرى، وهي نت نوع من الوحدة الهيلينية التي انتشرت منذ القرن التاسع عشر، تهدف إلى جمع اليونانيين كلهم، من الناطقين باللغة اليونانية، والمسيحيين الأرثوذكس كذلك، تحت سلطة دولة من الممكن أن تكون عاصمتها القسطنطينية. وبقيت الفكرة راسخة في القرن العشرين، وسرعان ما أصبحت حجة لسياسة داخلية يستغلها السياسيون كلهم، في كل لحظة، إبان النزاع العالمي الأول، لم تشارك اليونان في الحرب إلا عام 1919، كي تتأكد من هوية التحالف الذي يمكنه أن ينبع لها كسب الأراضي، وهي قطفت ثمار ذلك من خلال اتفاقية سيفر التي منحتها الساحل الغربي من تركيا. وأرادت أثينا أن تمتد ممتلكاتها نحو الداخل فأطلقت جيوشها حتى أنقره، وأخيرا هزمها مصطفى كمال وكانت تلك هي الكارثة الكبرى»، حيث اضطر 1. 2 مليون يوناني من الأناضول و 700

000 تركي من اليونان أن يهاجروا بهذا الاتجاه أو ذاك، وهو الأمر الذي أسهم في تغذية استمرار النزاع.

ولا تزال اليونان تريد عبر دبلوماسيتها أن تجعل من بحر إيجة بحرا داخليا، على خرائطها الرسمية، على الرغم من مبادئ القانون البحري

ويسهم بقاء هذه القومية المتغطرسة في شرح الدور المتطرف الذي يقوم به الجيش في هذا البلد الذي كان آخر بلد غربي عرف الدكتاتورية العسكرية من 1967 إلى 1974. ويمثل إعلان ال Enosis أي ضم قبرص المستقلة (حيث كانت تعيش جماعة تركية كبيرة العدد) بقرار أحادي الجانب إلى اليونان، آخر فصل دبلوماسي لنظام الكولونيلات عام 1974. وأدى ذلك إلى الاجتياح التركي الذي كان الهدف منه حماية الأقليات المسلمة على سطح الجزيرة. وقد أصبحت هذه المسألة أوروبية منذ عام 2004، بعد انضمام قبرص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت