کو کبنا (لنذكر على أي حال مبادرات اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، والاتحاد المغاربي العربي أو مجلس التعاون الخليجي) .
يستخلص ميشال فوشيه قائلا: «ليس هنالك مشكلة حدود، هنالك مشکلات علاقات فحسب بين دول وشعوب حول الحدودة. ولا تهدف الحروب الحدودية - وهي حروب محدودة - إلى إزالة الآخر، بل لكسب أراض حجمها أحيانا حجم قطعة أرض صغيرة. وتشكلت دول عن طريق العنف خلال القرن العشرين في مئة وخمس عشرة حالة في بداية القرن، وفي ثلاث حالات فقط في الثلاثين سنة الأخيرة، وفي المقابل، ترسم حركة نشييد الجدران والأسيجة حدودا جديدة شرعية أو غير شرعية، والتي يبلغ طولها أكثر من 18. 000 كلم في ثماني مناطق من العالم (کوريا، الهند - باكستان، قبرص، إيرلندا الشمالية، الصحراء الغربية، والجدار الذي يحيط بسبتة ومليلة في المغرب، والجدار المغربي في الصحراء الغربية، وجدار الحدود الجنوبية في الولايات المتحدة، والجدار الفاصل بين المملكة العربية السعودية واليمن، وبين الكويت والعراق، والجدار الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، ومنذ زمن قريب بين اليونان وتركيا) ، وتعتبر هذه الجدران عن استحالة العيش المشترك، أو التجاور.
تجعلنا إشكالية الموارد النادرة (المياه، الطاقة، الأراضي) نفكر في أننا لن ننتهي من تقسيم الملكيات في كوكبنا في السنوات المقبلة. لكن لا شيء مکتوب؛ وثمة بصيص أمل صغير يكمن في أن الجزء المهم من الخلافات الحدودية بخص من الآن فصاعدا، مناطق بحرية (مناطق اقتصادية حصرية موارد بترولية تحت البحر، مناطق لصيد السمك) ، شكلت 30 في المئة منها فقط موضوع اتفاقات. أما الطبيعة المائية لهذه الخلافات فتفرغ من محتواها العاطفي حجج والأرض المقدسة، ومقابر الأجداد (إلا إذا كان الأمر يتعلق بأجسام بحارة رميت في البحر) . لكنها تتيح للعبقرية المبتكرة والحربية عند الإنسان أن تمتد نحو آفاق جديدة، كما بين ذلك مؤخرا الروس الذين غرسوا علمهم تحت القمة الجليدية، في إحدى مناطق القطب الشمالي المتنازع عليها.