يحدد المضطهد وليس المضطهد دائما شكل النضال. إن كان المضطهد يستعمل العنف، فالمضطهد
الاخبار له سوى الرد بالعنف. نيلسون مانديلا (Nelson Mandella)
مذكرات (Memoires) لم نسمع حكما شبيهة بحكم هذا الصيني من كسينيانغ (Xinjiang) الذي بحاوره صحافي من جريدة ليبيراسيون (Liberation) ، إذ يتحدث عن الأويغور (Ouighours) ويقول إنه يعرفهم جيدا»: «يعتبرون أن كسينيانغ ملكهم ويشتكون أنهم أفقر منا ( ... ) ، لكن المشكلة هي أنهم كسالى ( ... ) . فالأقليات العرقية
في كسينيانغ) هم أناس من دون ثقافة، ومن طبقة دونية، قذرون ويتغوطون في وسط الشارع، ولا يفكرون سوى بالقتال ( ... ) . والحل الوحيد لمنعهم من القتال من جديد هو إخضاعهم بأقسى طريقة ممكنة! واللغة الأوغورية لا تتكيف مع القرن الحادي والعشرين» (33) . هذا المخطط لتحليل شخصية السكان المحتلين لا تتميز به المجتمعات الدكتاتورية، على العكس تماما، فغالبا يستعمل النظام الديمقراطي لدى المحتلين كستار للهيمنة والقمع والعنف، كما كان الأمر في الكونغو البلجيكية، وفي الجزائر الفرنسية في الأمس، وفي الأراضي التي كان يحتكرها الغرب في الصين، حيث كانت بعض الأماكن امحظورة على الكلاب والصينيين»، وفي إيرلندا الشمالية البريطانية، وفي الأراضي المحتلة (*) التي تحتلها إسرائيل اليوم (34) . أما المفارقة الإسرائيلية فهي أن العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وهم مواطنون في دولة ديمقراطية، لديهم حقوق أكثر مما قد يحصلون عليه في أي بلد من البلدان العربية في المنطقة، لكن ليس فلسطينيي الأراضي المحتلة. ويمكن أن نجد الخطاب نفسه والطرق نفسها في مختلف الأزمات الحالية: التيبيتيون، قبائل شان في آسيا الجنوبية، بابو إندونيسيا، هنود
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) تعبير الأراضي المحتلة (أي الضفة الغربية وقطاع غزة) من دون تسميتها باسمها الفلسطيني، التفاف ثقافي ثقاقوي على الحقيقة المراجع
(34) انظر: Laetitia Bucaille