في عام 1992 استنفر العالم للذهاب إلى إنقاذ الصومال من براثن أمراء الحرب، وكانت عملية الأمم المتحدة للصومال (ONUSOM) تضم قوات أتت من ست عشرة دولة، واليوم، لا تزال الأزمة مستمرة لكن الصومال لا يستحق أكثر من مؤتمر دولي. ترى كيف تتشكل الرؤية العامة لأزمة ما وتبرر إرسال الجنود؟ من هم صانعو الرأي؟ هل يجب اعتبار المثقفين، حتى الرديئين منهم لكن المقروئين والمنتشرين أكثر من غيرهم، شاهدين على العصر وقادرين على إسماع أصواتهم، مهما كانت خبرتهم حول الموضوع الذي تتم معالجته، أو على العكس أصحاب الرؤى الذين ثبت في ما بعد أنهم كانوا مصيبين؟ هل نختار دير وليد (Deroulede) أم جوريس (Jaures) لفهم أجواء صيف 1914؟ أم سارتر (Sartre) أم آرون (Aron) حول الشيوعية؟ هل يجب أن نعتبر محددي العدو هم محررو الأخبار الذين حافظوا على أسطرة الخطر الأصفر، أو هؤلاء الذين انتقدوه؟ مثلا فيليب سولرز (Philippe Sollers) أم سيمون لييز Simon)(Leys حول الثورة الثقافية الصينية؟ بالتأكيد كان تأثير الأشخاص الذين تمسكوا بأسطرة الخطر الأصفر أكبر على الرأي، سنسمي إذا «محددي العدو» على غرار امحددي الهوية»، الكيانات العامة أو الخاصة، المؤسسات أو الأفراد الذين يسهمون باسم المصلحة العامة بتحديد العدو للرأي العام. الحرب ليست شان
حاكم ما بحاجة إلى المجد، بل أصبحت شأن الجميع. ولذا فإن تهيئة العقول الاختيار العدو ينتج أيضا عن آلية سوسيولوجية تؤسس للموافقة الجماعية. >
ولفهم حالة رأي محرض للحرب، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أولا المؤسسات العامة المختصة، أي النظام المركب الذي تختلط فيه المنظمات العسكرية والبوليسية، كالاستخبارات والمنظمات الإدارية ومراكز التفكير. لكن يجب أيضا دراسة أمحددي الأعداء الذين يعنون خصوصا بتحليل العلاقات بين الجماعة والآخر: وهم المثقفون، ووسائل الإعلام، والصحافيون، والمدرسون، والجامعيون المثقفون، والجغرافيون، والمستكشفون ....
النلق نظرة أولا على العناصر التي تشكل فئة ما يسميه الأميركيون الاستراتيجيين)، ووظيفتهم الرسمية تقديم خبرتهم لتحديد تهديد ما، وشرح أزمة ما، وبناء خطاب ما، بل حتى تحديد العدو.