الاستراتيجيون: المجمع العسكري - الثقافي
مراكز التفكير الاستراتيجية
امن المؤكد أنه تم اكتشاف أميركا قبل کولومبوس (Colomb) ، لكن تم الحفاظ على السر جيداه. هذه الجملة الأوسكار وايلد (Oscar Wilde) تعبر بطريقة فكاهية عن العيب الذي ولد مع السيطرة العسكرية الأوروبية على الكرة الأرضية التي بدأت في القرن الثامن عشر: أي عدم معرفة كيفية التفكير مثل الآخر، ومع الإمبراطوريات الاستعمارية الكبيرة، والتنافسات العالمية، ولدت في الأوساط الجامعية والثقافية أولى الجمعيات الجغرافية، والأقسام الجامعية، والمعارض الغرائبية، وأولى النظريات الكبرى الجيوسياسية، على أساس عرقي التبرير الإمبريالية الأوروبية وتوجيهها. وتظهر أماكن التأملات الاستراتيجية هذه، وهي أخلاف مراكز التفكير الاستراتيجية خارج النطاق الإداري. وتزودت الدول الحديثة بأجهزة استخبارات، بمناسبة النزاعين العالميين، أولا باستخبارات عسكرية لكشف أسرار العدو القريب، ومن ثم نمت الاستخبارات السياسية - العسكرية الشاملة. وتتشكل آلية إنتاج العدو اليوم من مزج ماتين المجموعتين العامة والخاصة اللتين تعملان عموما بتمويل عام.
لقد اتخذت مؤسسات التفكير الاستراتيجي التي تعمل لمصلحة وزارات الدفاع، أهمية لا سابق لها خلال الحرب الباردة في الديمقراطيات الغربية. وكان لها ثلاث علل لوجودها: أولا توصيف تهديد ما، وفهم آلياته، وإذا أمكن تحديد صاحب التهديد. ثم تبرير نظام الدفاع وشكل الجيوش من خلال وضع تسلسل للمخاطر، وأخيرا جعل استخدام القوة شرعيا. وقد ولدت مراكز التفكير تاريخيا في الولايات المتحدة حيث صار عددها 1500 تقريبا. وهي أسست شبكة أيديولوجية قوية ومهيمنة، وفق تقرير السياسة الخارجية عام 2009 (28) بخصوص 5465 مهدا بعمل في 169 بلدا. ونلاحظ أن عدد هذه المؤسسات في نمو مستمر منذ سقوط الجدار، ففي أميركا وحدها، 58 في المئة من مراكز التفكير التي تمت معاينتها أنشئت في السنوات الخمس والعشرين الماضية. وتستمر الولايات
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(28) في العالم: السياسة الخارجية تصنيف مراكز التفكير: