شبابا، السكان السود الخاضعون لنظام الفصل العنصري (أبارتهايد) ، الأكراد، البلوش ... إلخ
يرتكز بناء صورة الخاضع للاحتلال، في هذه الأوضاع الاستعمارية، على خاصيتين: يشعر القائم بالاحتلال أنه في حرب خفية ويظن أن عليه أن يبرهن على قوته باستمرار، وكل عنف من جانب الخاضع للاحتلال، العنف الرافض للنظام القائم، يتم تحقيره ثقافيا كعمل إرهابي أو كعصيان، ويتم بالتالي فرض السلام مباشرة، وتسمح هذه المسلمات بتبرير استخدام القوة العسكرية برفض إعطاء وضعية المقاتل العدوة للآخر. ولا يفرض أي إعلان حرب بكل ما يحمل من قيود قانونية أو دولية. فعنف الآخر هو إذا قمع يفرض السلام.
الاحتلال هو قبل كل شيء ادعاء تاريخي وثقافي. وتشكل المدرسة الحاضنة التي نشر فيها التاريخ الرسمي. وتتشكل منذ الطفولة رؤية الآخر (35) . ويبرر القائم بالاحتلال وجوده کشرعية نابعة من الماضي أو من الثراء الذي سببه. وقد كانت المدارس الاستعمارية الفرنسية تعلم التلاميذ أن «أجدادنا هم الغاليون» . والمفارقة أن الاستعمار الصيني للتيبت يجري تبريره بالماضي الإمبراطوري ... الذي قلبه النظام الشيوعي تماما. والتاريخ رهان، حيث يستنكر مسؤولو حماس في الأراضي المحتلة احتواء الكتب المدرسية التي تستخدمها وكالة الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، على فصل مكرس للمحرقة (الهولوكوست) التي يعتبرونها اكذبة اخترعها الصهاينة»، لكي يقبل احتلال فلسطين». ومن جهته يمنع جدعون سعار (Gideon Sa ' ar) ، وزير التربية الإسرائيلي، كل إشارة إلى النكبة في الكتب المدرسية الموجهة لأطفال العرب في إسرائيل. فالنكبة هي «الكارثة العظمي، في
عام 1947 (*) ، أي عمليات الطرد الكثيفة التي سبقت إنشاء دولة إسرائيل (36) الأرض، الأراضي
تستمر العلاقة مع الأرض بصورة دائمة، فيقول الجنوب أفريقي الأبيض المنتمي لنظام الفصل العنصري الذي احتل الأرض في مواجهة الجماعة التي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(35) انظر: 21.
(*) النكبة هي نهاية عمليات الطرد والاحتلال وإعلان دولة إسرائيل في 15 أيار 1944 [المراجع