تنتمي للعرق الأسود، كما كان يقول المستعمرون البريطانيون أو الفرنسيون:
إنها أرضي، ولد والداي هنا، أنا ولدت هنا». وفي الأراضي التي تحتلها إسرائيل، تستخدم الشرعية التوراتية التي لا تحدد «الحدود» بالمعنى الحديث للكلمة، لتبرير التوسع الذي يطالب به المتطرفون الدينيون. ويعلن التفوق الحضاري للقائمين بالاحتلال جهازا في الفتوحات الاستعمارية؛ حيث كتب على لافتة شهيرة معلقة في جادة ضفة شانغهاي (*) : ممنوع على الصينيين والكلاب!»، وذلك في زمن احتكار الأراضي. وفي المجتمعات الاستعبادية مثل جنوب أفريقيا، كان الفصل مؤسسا؛ إذ كان كل ما يقرب بين الجماعات ممنوعا، كالزواج والعلاقات بين الإثنيات ... وكان المستعمرون البلجيكيون يرفضون تشکيل كوادر محلية، وكانوا يقولون: «لا تب، لا مشکلات» . وفي إيرلندا الشمالية، فإن خطوط السلام التي تطوق بلفاست ولندنديري هي حدود فصل عنصري مأساوية، شبيهة بأبارتهايد البويرز (Boers) في أفريقيا الجنوبية، وبالجدار الذي شيدته إسرائيل في الضفة الغربية، حيث نرى الرفاهية من جهة، والفقر من جهة أخرى، وتبقى العنصرية كامنة ولا يعبر عنها دائما رسميا. فالكلمات الأولى التي يتعلمها الأطفال في لغة الآخر هي الشتائم.
يأتي قلق الاحتلال من نقص تعداده الديموغرافي، ومن الشعور بأن المجتمع الدولي لا يفهم حقوقه التاريخية». وبما أنه يقدر غالبا أنه لا توجد لديه الوسائل لجعل السيطرة مقبولة، فإنه يرغم القوى الأمنية على القيام باعمال عنف أكثر شدة، ويؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى الحرب. ولا تؤخذ بعين الاعتبار حتى المطالبة السلمية بالحقوق المبدئية للخاضع للاحتلال، وذلك عندما لا يعالجها المحتل ببساطة عبر القوة، فمثلا سبب المظليون البريطانيون الأحد الدموي (Bloody Sunday) ؛ أي التظاهرة الثالثة السلمية من أجل حقوق المواطنة في إيرلندا الشمالية في 30 تشرين الثاني / نوفمبر 1972 حين أطلقوا النار بدم بارد على الحشد، ما أسفر عن سقوط أربعة عشر قتيلا. وقد لحق هذا الأحد الدموي بأحد دموي آخر حصل في 21 تشرين الثاني / نوفمبر 1920، خلال مباراة كرة قدم اغائلية» (gaelique) في كوك بارك، عندما دخلت مصفحة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) التي يسميها السكان المحليون ضفة الأجانب المترجم)