الصفحة 26 من 310

تقسيم الصين، وعرفنا ألبيون الغدارة»، وهو الوصف الذي أطلقته فرنسا على بريطانيا العظمي، متهمة إياها بأنها منعتها من الاستعمار بطريقة هادئة. وعرفنا

المؤامرة اليهودية - الماسونية، للبلوتوقراطيين (أي الأثرياء المتنفذين) التي ازدهرت في فترة ما بين الحربين العالميتين، والتي استخدمت لتبرير المحرقة النازية (الهولوكوست) وتجريد حملات الاعتقال قبل أن تعود إلى الظهور بصورة مشتتة. لكن هل اختفت تماما هذه الآلية التي أنتجت هذه الأساطير، والتي شرعنت الكثير من الحروب؟ يشكل خطاب الرئيس جورج بوش في 29 كانون الثاني / يناير 2002 حول حال الاتحاد، والذي يشير بشكل أحادي إلى بلدان «محور الشر» الثلاث، مثالا معاصرا للإنتاج المصطنع للأعداء قدمته أقوى ديمقراطية في العالم. ولم يكن ممكنا بالنسبة إلى أي دولة من الدول الثلاث المذكورة (إيران والعراق وكوريا الشمالية) أن يشك في تورطها باعتداءات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001، لكن الرئيس بوش أعلن للشعب الأمير کي، المصدوم نفسيا من الإرهاب، قراره بمحاربة ... انتشار أسلحة الدمار الشامل! وانقسمت أوروبا التي كانت دوما متحدة ضد العدو السوفياتي إلى معسكرين متعارضين، فقد كانت «أوروبا العجوزة تعد صدام حسين مشكلة لكنها كانت ترفض اعتبار طاغية بغداد مبررا للحرب. أما «أوروبا الجديدة فتبعت واشنطن وشاركت في الحملة العسكرية على «التهديد العراقي» .>

حين لفظ ألكسندر أرباتوف (Alexandre Arbatov) ، المستشار الدبلوماسي الميخائيل غورباتشوف (Mikhail Gorbatchev) ، جملته الشهيرة «سنقدم لكم أسوأ خدمة، سنحرمكم من العدو!» ، فقد أثبت نظرية الإبطال التقني للقطاع الاستراتيجي الغربي، إذ لم يعد هناك وجود بعد الآن لتهديد قاتل! بل سلام

حقيقي فحسب، بيد أن النزاعات والتلويحات بالحرب لم تنخفض عدديا، بل ربما قلت خطورتها بعض الشيء، حيث أصبحت إقليمية، وتبدو لنا أحبائا مبهمة. لكن كيف يمكن شرح النزاع بين الإكوادور والبيرو عام 1997 حول منطقة غابة استوائية كثيفة غير مكتشفة؟ أو إقفال الحدود بين الجزائر والمغرب منذ 25 عاما، على الرغم من إعلان اتحاد المغرب العربي هدفا أساسيا في البناء الإقليمي؟ أو احتفال بوليفيا به يوم البحر في ذكرى هزيمة حرب المحيط الهادئ عام 1833 والتذكير بالمطالبة بممر بحري؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت