قاس، ومتعصب، هدفه السلطة الكلية. ويولد كثير من هذه الأساطير في وقت يسيطر فيه الغربيون على العالم ... ويعلن الخطر الأصفر عن اجتياح يذكر بجنكيز خان، فيما انسلخ، القوي الأوروبية الصين بعد حربين كان هدفهما إرغامها على شراء الأفيون (20) الذي نتجه المستعمرات. وكذلك، صعدت أسهم الإسلاموية حقيقة لدى الرأي العام العربي بعد الخسارة المخزية في حرب الأيام السنة، مع الاحتلال الإسرائيلي واستعمار الأراضي المحتلة. ويرى هنتنغتون، وهو آخر نتاج النظريات الثقافوية، إلى الحضارة الإسلامية على أنها توسعية بالطبيعة، لكن يصعب على مراقب محايد أن يلاحظ ذلك، حين يتذكر فقط التدخلات المسلحة أو الحروب الدولية التي تديرها البلدان الغربية منذ عام 1945.
أخيرا، نقول إن التهديد دولي لكنه داخلي أيضا: عمل الخطر الأصفر على منع وصول المهاجرين الأسيويين إلى كاليفورنيا، بعد نهاية الأشغال في السكك الحديد، في بداية القرن العشرين. وفي أوروبا اليوم، قد تقف الإسلاموية وراء أعمال الشغب في الضواحي الفقيرة في المدن الكبرى، إن صدقنا بعض التحليلات المرتبطة بأعمال العنف في تشرين الثاني / نوفمبر 2008 في فرنسا. إن العدو المسؤول عن قلقنا هو الآخرا ويمن العنف الذي تتعرض له الجماعة تماسگها. وقد كان الهدف الاستراتيجي من عمليات القصف المكثف على المدن الألمانية التي قررها الإنكليز خلال الحرب العالمية الثانية، والتي أسفرت عن عدد من الضحايا يفوق عدد ضحايا هيروشيما، إخضاع السكان. ويبدو أن القصف خصوصا أدى إلى التحام السكان حول النظام النازي، إذ اعتبروا عمليات القصف التي قام بها الحلفاء اعنقا أعمى). ونجد ردة الفعل ذاتها عند الباكستانيين الحاليين، فبحسب استطلاع حديث للرأي العام، ينمني 65
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(20) في حروب الأفيون، جابهت الصين التي كانت تمنع الأفيون على أراضيها بلدانا غربية عديدة كانت تصنعه في مستعمراتها، وضعت الحرب الأولى من 1939 إلى 1942 في المواجهة الصين وبريطانيا العظمي، أما الثانية فكانت ضد فرنسا، والولايات المتحدة، وبريطانيا العظمي، وروسيا من 1996 إلى 1860، وأرغمت بيجين على السماح بتجارة الأفيون وتوقيع الاتفاقات غير المنصفة. اغتنمت الفرصة بلدان غربية عديدة أخرى للضغط من أجل فتح الموانئ الصينية على التجارة