الصفحة 84 من 310

الإرهابية، بغية إرغام الآخر على الإفراط في ردة فعله، وتشتيت قوات الأمن وإرهاقها، والمحافظة على حالة تأهب قصوى، وخلق هاجس لدى السكان. ولا يمكن مناقشة حقيقة التهديد الإرهابي، فهي حقيقة عالمية لا يمكن التنبؤ بها، بيد أنها ليست استراتيجية، والحال أن أحدا لم يفكر، دقيقة واحدة، أن عمليات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر ستغرق الولايات المتحدة أو البلدان الأوروبية؛ إذ كان يجب أن تكون ردة الفعل أمنية وأن تبقي شأنا تعني به أجهزة الاستخبارات، لكنه جاء كما انتظره بن لادن. فبحث البيت الأبيض عن أعداء وأعلن حربا شاملة» على مستوى العالم، تحرکه غطرسة (hubris) حربية حقيقية: حربان، ست وثمانون مجموعة إرهابية مسجلة على قائمة وزارة الخارجية الأميركية في عام 2002، ومئات الآلاف من القتلى. إنها دائرة العنف القمع، مثل مجزرة سطيف في عام 1945 التي أدت إلى الثورة الجزائرية: قتلى أوروبيون، قمع عسکري عنيف ضد المواطنين الأصليين الذين يتحملون المسؤولية الجماعية .. ونعرف البقية.

تظهر إشارات خطورة الآخر في النطاق الديني والاجتماعي والثقافي كما في النطاق العسكري، إن كان في إيرلندا الشمالية بين الكاثوليك والبروتستانت أو في آخر أيام يوغوسلافيا، بل حتى في قوالب دينية متماثلة، فالحقد يغذيه الزعماء الدينيون. ونرى أن خطابات إيان بيزلي (lan Paisley) ، الزعيم البروتستانتي ضد الكاثوليك الإيرلنديين، هي من نوعية خطابات الواعظين الوهابيين ذاتها ضد الشيعة، وفي الأحوال كلها، هي أعنف بكثير من خطابات جان ماري لوبان

بعد وضع هذا الإطار التزاعي، يجب الآن تحليل ما يؤدي في الديمقراطيات إلى تبرير استخدام القوة المسلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت