الصفحة 158 من 278

والحكومات القائمة

وكان من أهم خواص هذا العصر إزدهار حرب المغامرة، وكثرة العصابات القوية، التي تستطيع أن تتحدى الحكومات القائمة

وكان البحر محط هذه الحروب، وثغوره الغنية مهبط هذه الحملات، وكانت هذه العصابات القوية التي تجويس خلال البحر الأبيض المتوسط مسلمة في الغالب، تعمل لحساب نفسها أو في ظل إحدى الحكومات المسلمة، مستقلة أو إلى جانب الحملات الرسمية، وقوامها بالأخص رجال من الطبقة الوسطى، وزعماؤها بعض الأكابر الذين دفعتهم خيبة الأمل أو صروف الزمن إلي أن يبحثوا وراء طالعهم

وكان انتشار الرق في هذا العصر يسهل عليهم حشد الرجال المخاطرين البواسل. وكان هؤلاء المغامرون يحفزهم روح استعمار قوي، كذلك الذي دفع الأمم الغربية في العصر الحديث إلى افتتاح الأمم المتأخرة واستعمارها

وقد لبثت هذه الحملات البحرية الإسلامية زهاء قرنين ثبت الروع والرعب في شواطئ البحر المتوسط وثغوره النصرانية، وتحدث الاضطراب والفزع في كثير من الدول، وتذكي أطماع الناقمين والمتنافسين في طلب الرياسة والملك وكانت المياه الإيطالية والبيزنطية بالأخص مقصد هذه الحملات، وثغورها وجزائرها الفنية محط رحالها وقبلة أنظارها. وسنقدم في هذا الفصل لمعة من أخبار هذه الحملات البحرية الشائقة، وغزواتها وفتوحها، وأثارها السياسية والاجتماعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت