161 هـ -778 م
لم تكن غزوة عبد الرحمن الغافقي الكبرى، أخر غزوة قام بها المسلمون الفرنسا، ولم تكن موقعة بلاط الشهداء أخر صدام وقع بين عرب الأندلس والفرنج، ذلك أنه بالرغم من هزيمة المسلمين على ضفاف اللوار، فقد عبر ولاة الاندلس جبال البرنيه بعد ذلك، وغزوا جنوبي فرنسا غير مرة
وكان ملوك الفرنج منذ أيام کارل مارتل، يتوقون إلى وضع حد نهائي لهذا الفطر، الذي يهدد فرنسا من جنوبي البرنية. وكانت أول خطوة في تأمين فرنسا من هذه الناحية، هو استيلاء الفرنج على القواعد الإسلامية في ولاية سبتمانيا وإجلائهم عن أراضي غاليس، وردهم إلى ما وراء جبال البرنيه.
وقد تم ذلك على يد ببين الذي خلف أباه کارل مارتل كمحافظ للقصر الفرنجي، ثم انتزع العرش لنفسه، وكان أول ملوك الأسرة الكارلية الفرنجية. وكان ثغر أربونة أخر معقل اسلامي، استولى عليه ببين في سنة 710 م، وانتهت بذلك سيادة المسلمين في غاليس.
وفي خلال ذلك وقعت الأندلس فريسة الحرب الأهلية، واستمرت تعاني من تلك المحنة، حتى انهارت الخلافة الأموية في المشرق (132 ن-750 م) وقيض العبد الرحمن بن معاوية الأموي، أن ينجو من المذبحة الذريعة التي شملت سائر آله ونويه، وأن يفر طريدة إلى إفريقية، وأن يعبر بعد ذلك إلى الأندلس بعد أن مهد له أنصاره وموالى أسرته سبيل العبور، وأن يفوز بولايتها بعد انتصاره على خصومه ومناوئيه، في معركة المسارة الشهيرية على مقربة من قرطبة، وذلك في سنة 138 ه- (759 م) .
وبدأ عبد الرحمن الأموي، أو عبد الرحمن الداخل، يعمل لتوطيد سلطان