وقالوا: وجه عياض بن غنم، حبيب بن مسلمة الفهرى، من شمشاط إلي ملطية نفتحها، ثم أغلقت، فلما ولى معاوية الشام والجزيرة وجه إليها حبيب بن مسلمة، ففتحها عنوة ورتب فيها رابطة من المسلمين مع عاملها وقدمها معاوية وهو بريد دخول الروم، فشحنها بجماعة من أهل الشام والجزيرة وغيرهما فكانت طريق الصواتف، ثم أن أهلها انتقلوا عنها في أيام عبد الله بن الزبير، وخرجت الروم فشعتها ثم تركتها فنزلها قوم من النصارى من الأرمن والنبط.
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي في إسناده قال: كان المسلمون نزلوا طرندة بعد أن غزاها عبد الله بن عبد الملك سنة 83 وينوا بها مساكن وهي من ملطية على ثلاث مراحل واغلة في بلاد الروم، وملطية يومنذ خراب ليس بها الأناس من أهل الذمة من الأرمن وغيرهم، فكانت تأتيهم طالعة من جند الجزيرة في الصيف، فيقبمون بها إلى أن ينزل الشتاء، وتسقط الثلوج، فإذا كان ذلك قفلوا.
فلما ولى عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه رحل أهل طرندة عنها وهم کارمون، وذلك لاشفاته عليهم من العدو، واحتملوا فلم يدعوا لهم شيئا حتى كسروا خوابي الخل والزيت، ثم أنزلهم ملطية، واخرب طرندة، ولى على ملطية جعونة بن الحارث أحد بني عامر بن صعصعة. >
قالوا: وخرج عشرون ألفا من الروم في سنة 122، فنزلوا على ملطية فاغلق أهلها أبوابها وظهر النساء على السور عليهن العمائم فقاتلن، وخرج رسول لأهل ملطية مستغيثا، فركب البريد وسار حتى لحق بهشام بن عبد الملك وهو بالرصافة، فندب هشام الناس إلى ملطية، ثم أتاه الخبر بأن الروم قد رحلت عنها، فدعا، فدعا الرسول فأخبره، وبعث معه خيلا ليرابط بها، وغزا هشام نفسه