الصفحة 164 من 278

فتح صقلية وسردانية و كورسيکا

وجنوبي إيطاليا

وفي نفس الوقت الذي افتتحت فيه إقريطش، افتتح المسلمون جزيرة صقلية وأسسوا بها دولة زاهرة، وكانت الجزر الثلاث الكبرى في وسط البحر الأبيض المتوسط أعني صقلية وسردانية وكورسيكا، تجذب أنظار الغزاة بضخامتها وغناها. فتقصدها الحملات البحرية من ثغور إفريقية والأندلس، وهي حملات كان ينقصها الطابع الرسمي في أغلب الأحيان، وتتألف عادة من جموع من المجاهدين أو النواتية المغامرين، على النحو الذي اتبعه فيما بعد كثير من أبطال البحر الإنجليز والإسبان في القرن السادس عشر.

وكانت صقلية تقع في هذا العصر تحت سيادة الدولة البيزنطية (الدولة الشرقية الفعلية، أما سردانية وكورسيكا فكانتا تقعان تحت سيارتها الإسمية وكان الفرنج قد استولوا على كورسيكا، وانضوت سردانية تحت لوائهم تطلب حمايتها من الغزاة. ومع أن السرايا البحرية الإسلامية غزت هذه الجزيرة غير مرة أيام الدولة الأموية، فإنها لم تستطع أن تقوم فيها بفتوحات ثاتبة نظرا الضخامتها، وبعدها عن شواطئ إفريقية والأندلس، ونظرا لصغر الحملات المسيرة، وطبيعة هذه الغزوات ذاتها.

ولكن الأساطيل الإسلامية بلغت في أوائل القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) في إفريقية والأندلس مبلغا من القوة والاستعداد لم تبلغه من قبل، وحملت غزوات النورمانيين لشواطئ الأندلس حكومة قرطبة على الإهتمام بإنشاء أسطول قوى يستطيع حماية الثغور، ورد العدوان بمثله.

وكذا عنيت حكومة الأغالبة في إفريقية (تونس) بإنشاء قوي بحرية تكلي الحماية شواطئها من عدوان البيزنطيين والبيزيين والفرنج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت