الصفحة 160 من 278

بدأ المسلمون فتوحهم البحرية كما قدمنا بغزو الجزائر القريبة من شواطئهم وافتتاح بعضها مثل قبرس ويودس، وقصدوا إقريطش (كريت) في عهد الوليد ابن عبد الملك، ثم في عهد الرشيد، فلم يوفقوا إلى فتحها، ولم تفتتحها سوى إحدى هذه العصابات البحرية المغامرة الى أشرنا إليها. >

وكان قوامها جماعة من عرب الأندلس الذين خرجوا على الحكم بن هشام أمير الأندلس فيمن يخرج عليه من أهل قرطبة في رمضان سنة 202 ه (818 م) ، وهم أهل الربض الجنوبي للمدينة وتعرف ثورتهم من أجل ذلك بثورة الريض

ولكن الحكم هزم الثوار ومزق شملهم وفتك بكثير منهم، ثم أمر بديارهم فهدمت وأحرقت وأمر بخروج من بقي منهم في الحال من قرطبة، وأن لا أمان الديه لمن تخلف منهم، ففرت فلولهم إلى مختلف الأنحاء

وهاجر بعضهم إلى المغرب، وقصد معظمهم إلى مصر في عدة من السفن، ونزلوا بثغر الاسكندرية، واشتركوا في الحرب الأهلية التي كانت تضطرم بمصر يومئذ، ثم استولوا على الاسكندرية من يد حكامها، واتخذوها قاعدة لغاراتهم وحملاتهم النامية على جزر بحر الأرخبيل.

فلما قدم عبد الله بن طاهر قائد المأمون إلى مصر ليقمع الثورة فيها، اضطر الأندلسيين إلى إخلاء الاسكندرية (سنة 1212 - 827 م) وكانت جماعة منهم قد أغازت قبل ذلك ببضعة أعوام على إقريطش واستولت على ناحية منها، وأقامت بها، فلم ير الأندلسيون خيرا من اللحاق برفاقهم وافتتاح الجزيرة التي خبروا ثروتها وخصبها فيما سبق من غاراتهم

خرجت هذه العصبة المغامرة الجريئة وقوامها نحو عشرة آلاف مقاتل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت