الصفحة 162 من 278

مياه الاسكندرية في نحو أربعين سفينة بقيادة جندي ويحار جريء هو أبو عمر حفص ابن عيسى الأندلسي المعروف بالإقريطشي أو البلوطي (وتسميه الرواية البيزنطية أبو شايس) . ورست على شواطئ إقريطش في أواخر سنة 212 ه (827 م) . وانقض المسلمون على الجزيرة، ففرت الحامية البيزنطية، وارتاع السكان فلم يبدوا كبير معارضة، ولم تستطع حكومة قسطنطينية أن تبعث بالمدد إلى الجزيرة لاشتغال الإمبراطور ميخائيل الثاني بقمع الثورة الداخلية.

ويروي المؤرخون البيزنطيون أن أبا حفص لما نزل إلى الجزيرة أمر بإحراق السفن وأنه قال لجنده حينما احتجوا على هذا العمل: «فيم شكواكم؟ لقد حملتكم إلى أرض تفيض باللبن والشهد، هذه أرضكم الحقة فاستريحوا وانسوا أوطانكم المجدبة، فقالوا: وأولادنا؟، فأجابهم «سوف تؤدي الأسيرات الحسان لكم وظائف الزوجات، ومن ثم تصبحون أباء جيل جديد» ، فأقام سيل من المغامرين حيث نزلوا وأحاطوا معسكرهم بخندق ضخم، أطلق اسمه على إقريطش حيث سميت بالخند» وهو الإسم الذي حرفة الغربيون إلى كانديا.

وأسس الأندلسيون في إقريطش حكومة جديدة، واتخذوا الجزيرة قاعدة الطائفة من الحملات الناهية على الجزر المجاورة، ووفد عليهم سيل من المغامرين من جميع الثغور الإسلامية، ليحصلوا نصيبهم من الغنائم اليونانية

وجزع الإمبراطور ميخائيل لذلك الخطر الجديد فجهز حملة بحرية كبيرة بقيادة أمير البحر أوريفاس جاست خلال جزر الأرخبيل وطاردت البحارة المسلمين. غير أنها ارتدت أمام غزاة إقريطش، وجهز خلفه الإمبراطور تيوفيلوس حملة كبيرة أخرى فمزقها المسلمون بالقرب من تاسوس. ولبث المسلمون في إقريطش زهاء قرن وثلث يزعجون جزائر الأرخبيل بالغزوات المتوالية، حتى استعاد اليونانيون الجزيرة منهم في عهد الإمبراطور روماتوس الثاني سنة 191 م (200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت