الصفحة 70 من 278

114 هـ- 732 م

في أواخر أكتوبر سنة 1922، كان قد انقضى ألف ومائتا عام كاملة على حادث كان له أعظم الآثار وأبعدها في تاريخ الإسلام والنصرانية، بل كان كلمة الفصل الحاسمة في مصائر الإسلام والنصرانية

هذا الحادث الجلل، هو موقعة بلاط الشهداء التي تعرف في التواريخ الفرنجية بموقعة تود أو بواتييه، والتي نشبت بين العرب والفرنج في سهول فرنسا على ضفاف نهر اللوار، في اكتوبر سنة 732 م.

وقد مضى على بلاط الشهداء أكثر من ألف ومائتي عام، وتغير وجه التاريخ، ومحيث أثار الإسلام من غرب أوربا ومن الأندلس منذ أكثر من أربعة قرون ونصف. ومع ذلك فإن ذكريات بلاط الشهداء ما زالت حية في الغرب، وما زالت وقائعها وأثارها التاريخية موضع التقدير والتأمل من جانب المؤرخ الغربي. وكان انقضاء الألف ومائتي عام على حدوثها، ذكرى جديدة نظمت من أجلها الاحتفالات في فرنسا، وكانت مثار تأملات وتعليقات جديدة، تدور كلها حول الصيحة التاريخية القديمة:

لو لم يرد العرب والإسلام، في سهول تور، لما كانت ثمة أوربا نصرانية بل لعله ما بقيت نصرانية على الإطلاق، ولكن الإسلام اليوم يسود أوربا، وكانت أوربا الشمالية تموج اليوم بأبناء الشعوب السامية، نوى العيون الدعج والشعور السود، بدلا من الشعوب الآرية نوى الشقرة والعيون الزرقاء >

وهذا الحادث الجلل، وهذه الذكريات والتأملات، هي موضوعنا في هذا الفصل، وسنعني بشرح مقدماته وتفاصيله على ضوء أوثق المصادر العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت