الصفحة 68 من 278

ولو ظفر العرب بالاستيلاء على قسطنطينية لتغيرت مصائر أوربا ومصاير التاريخ، وانشأت في أوربا أمم غير الأم، وقام دين غير النصرانية، ولكان مرجعا أن يسود الإسلام والعربية أمم الشمال. واجتمعت أمم الشمال على ضفاف نهر اللوار لترد سيل الإسلام والعرب. وسنرى كيف يهتف مؤرخو الغرب بخلاص أوربا والنصرانية من قبضة الإسلام في موقعة تود (بلاط الشهداء) . وبينا يقول لنا جيبون «إن حوادث هذه الموقعة قد أنقذت أسلافنا البريطانيين وجيراننا الغاليين من نير القرأن المدني والديني، واستبقت لبهاء رومة وجلالها وأخرت استعباد قسطنطينية، وشدت بازر النصرانية، وأوقعت بأعدائها بنور التفرق والإنحلال، إذا بالمؤرخ فتلى بري بالعكس أن خلاص أوربا والنصرانية كان أمام أسوار قسطنينية وعلى يد ليون الثالث، ويقول لنا: «إن أثرة الكتاب الغاليين قد عظمت من شأن تغلب کارل مارتل على حملة ناهية من عرب اسبانيا، وصورته کانتصار باهر، ونسبه خلاص أوربا من نير العرب إلى شجاعة الفرنج، في حين أن حجابا ألقي على عبقرية لبون الثالث وعزمه، مع أنه نشأ جنديا يبحث وراء طالعه ولم يكد يجلس على العرش حتى أحبط خطط الفتح التي أنفق الوليد وسليمان طويلا في تدبيرها،.

وعلى أي حال فقد كانت قسطنطينية معقل النصرانية من المشرق، وكانت ضفاف اللوار مرد الفتوح العربية في غرب أوربا، وأمام أسوار قسطنطينية وعلى ضفاف اللار، كانت رجعة الإسلام وخلاص النصرانية، وكانت كلمة الفصل في مصائر الإسلام والنصرانية. >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت