الصفحة 192 من 278

أمر قبرس(1)

قال الواقدي وغيره، غزا معاوية بن أبي سفيان في البحر غزوة قبرس الأولى، ولم يركب المسلمون بحر الروم قبلها، وكان معاوية استأذن عمر في غزو البحر فلم يأذن له، فلما ولى عثمان بن عفان كتب إليه يستأذنه في غزوه قبرس ويعلمه قربها وسهولة الأمر فيها فكتب إليه أن قد شهدت ما رد عليك عمر حين استأمرته في غزو البحر،

فلما دخلت سنة 27 كتب إليه يهون عليه ركوب البحر إلى قبرس، فكتب إليه عشان فان ركبت البحر ومعك امرأتك فاركبه مأنونا لك وإلا فلا، فركب البحر من عكا ومعه مراكب كثيرة وحمل امرأته فاخته بنت قرظة ابن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف بن قصي وحمل عبادة بن الصامت امرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارية وذلك في سنة 28 بعد انحسار الشتاء، ويقال في سنة 29 فلما صار المسلمون إلى قبرس فارقوا إلى ساحلها (وهي جزيرة في البحر يكون فيما يقال 80 فرخسا في مثلها) بعث إليهم أركونها بطلب الصلح وقد أذعن أهلها به فصالحهم على سبعة ألف ومائتي دينار يؤدونها في كل عام، وصالحهم الروم على مثل ذلك فهم يؤدون خرجين، واشترطوا أن لا بمنعهم المسلمون أداء الصلح إلى الروم.

واشترط عليهم المسلمون أن لا يقاتلوا عنهم من أرادهم من ورائهم، وأن يؤذنوا المسلمين بسير عوهم من الروم، فكان المسلمون إذا ركبوا البحر لم يعرضوا لهم ولم ينصرهم أهل قبرس ولم ينصروا عليهم.

فلما كانت سنة 22 أعانوا الروم على الغزاة في البحر بمراكب أعطوهم أياما فغزاهم معاوية سنة 33 في خمس مائة مركب، ففتح قبرس عنوة فقتل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فتوح البلدان البلاذري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت