وفي أواخر القرن الثالث الهجري (أواخر القرن التاسع الميلادي) ظهر في شرقي بحر الروم أعظم بحارز في ذلك العصر، وأعظم بحار مسلم على الإطلاق، وهو أمير البحر الذي تعرفه الرواية البيزنطية باسم ليون الطرابلسي وتفيض في سرد حملاته وغزواته البحرية الجريئة على ثغور الدولة البيزنطية، وما كانت تحدث هذه الغزوات في الدولة وثغورها من الروع والاضطراب
فمن ليون الطرابلسي هذا؟ هو أمير البحر أو القائد الذي يطلق عليه المؤرخون المسلمون اسم «غلام زرافة .. وليس في الرواية العربية ما يلقى الضياء على نشأته. ولكن الرواية البيزنطية تحدثنا عن هذه النشأة، فتقول إن ليون الطرابلسي ولد من أبوين نصرانيين في أتاليا من أعمال بامقليا، ولكنه اندمج منذ حداثته في العصابات المسلمة واعتنق الإسلام، واستقر في طرابلس من أعمال الشام.
ونشأ ليون منذ حداثته فوق متن السفن، وتلقى دروسه العربية في لجة البحر، واشترك في كثير من الغزوات والحملات النامية التي كانت تنظمها العصابات البحرية المسلمة. للإغارة على شواطئ بحر الأرخبيل وثغوره وجزره.
ثم انتقل إلى طرسوس وجمع تحت لوائه أمهر وأشجع البحارة المسلمين في هذا العصر، واتخذ طرسوس محط رحاله، ومرفأ سفنه، وأضحى في عصبته القوية المغامرة، قوة تروع الدولة البيزنطية وثغورها.
وكانت أعظم غزوة قام بها ليون الطرابلسي أو غلام زرافة، هي غزوة تسالونيكا في سنة 1. 4 م (1291) . والرواية الإسلامية موجزة أيضا في اخبار هذه الغزوة الشهيرة بينما تفيض الرواية البيزنطية في تفاصيلها، وتجعل الرواية الإسلامية خبرها فيما ياتي: في سنة 291 سار القائد المعروف بفلام زرافة